تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى الظاهرية، وكان ابن المحلي قد سعى في قضاء القاهرة في مرضة من مرضات العلم البلقني، بسبب أنه رأى أن السلطان غير مسائل في القضاء ولا غيره، عن غير المال، من علم ولا دين، فاشتدت نكاية الناس من ذلك، وعمر لنفسه بيتا في ناحية خان الخليلي، شاعت الأحاديث بأخباره فيما هو عليه من الإحكام والسعة والحسن، وكان يسير بأضعاف مضاعفة فوق ما يستحقه، مع قباحة الشكل، وعدم المعاني من علم، أو فصاحة، أو مكارم، أو حلاوة منظر، أو سبب من أسباب التقدم، فلما وقع لجانبك بهذا السبب أوسعه شرا وذلا، وضربه ثلاث مرات، وبكته بجميع ذلك ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون﴾[الأنعام:129].

ثم إنه لم يزل، حتى تخلص، فاختفى، ثم أرضى جانبك، وسعى له عند السلطان في قضاء إسكندرية، ونظرها، ومضى إليها.

وفي يوم الاثنين سادس عشري شوال هذا، شفع الأمير قانم التاجر المؤيدي أمير مجلس في الأمير بردبك ليأخذه عنده، حتى يورد ما بقي عليه من المائة ألف الدينار التي ألزم بها، فقبل، فنزل إلى بيته فأخلي له منه قاعة، وأمن بذلك على نفسه؛ فإن المذكور من أكابر أتباع المؤيد شيخ، وهو ممن يذكر للسلطنة، وله عقل وافر، وحرمة ومروءة يرجع إليها.

وحدثني أنه حصل عليه في هذه الأيام الأربعة التي كان بها بالقلعة من الشدة، ما يجل عن الوصف.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٣٣٥