تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقطع أمر دونه، فأظهر الغيظ من ذلك، وقال: يلزم منه أن أصير عند الناس كذابا، فانزعج السلطان لانزعاجه، وكان ضعيفا، لا أمر له مع الظاهرية، فقدم رضاه على رضى الخليفة، وأرسل إلى المناوي فتمم أمره.

ثم أخبرني غير كاتب السر، أن الذي سمي للسلطان من جهة المناوي إنما هو ألفان فقط، وليس ببعيد؛ فإن كاتب السر مبغض للمناوي، فلعله اعتمد في الذي ذكر أمورا غير محررة.

وكان هذا خاتما لدولة البلاقنة، فعزل العلم من قضاء مصر، والولي من قضاء الشام، وأبو السعادات من نظر سعيد السعداء، في عشرة أيام، ولم يبق لهم رأس قائم، أدام الله ذلك، فإنهم خربوا، فلم يوجد فيهم صالح.

لقد، أخبرني قاضي القضاة عز الدين أحمد بن نصر الله الحنبلي، أن العلم هذا أريد منه تنفيذ مكتوب لجماعة ناظر الخاص الجمال بن كاتب شكم، ليلة الأربعاء هذه ليلة عزله، فحلف أنه لا يفعل إلا بثلاثين دينارا، فأعطيها، وكان له من مثل هذا أمور يقبح ذكرها، وله مع نوابه حكايات في طلب الرشى لا يرضى بها الحجاب، وكذا جميع أقاربه.

وفي هذا اليوم نقل الأمير بردبك من بيت الدويدار الكبير جانبك ناظر جدة إلى القلعة مع الوالي إينال الأشقر، والمحتسب تنم رصاص، فاعتبر بما في هذا الأمر من العبر، فإنه كان يرفع عيسى المغربي، وينوه بذكره، ويجتهد في تشييد أمره وإعلاء قدره، مع معرفته بزندقته، وتكرير نسبة أهل الدين له إلى ذلك بحضرته، وكذا كل من كان قبيح السيرة، وكلما كانت سيرته أقبح كان إليه أميل، مع أنه يفعل في أصحابه

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٣٣١