يبلغ السلطان عن أمر الرسول، قال: ففعلت ذلك، فكان كلما طلع يزجره بردبك، ولا يدعه يصل إلى السلطان. قال: وحدثني ناظر الجيش عن دولاب باي المعروف بسكن، وهو من رؤوس الأشرفية أن بردبك قال لملأ ضيقوا عليه بعد أمر عيسى: هكذا يفعل بي، ولولا أنا لم تصلوا إلى مرادكم، ونحو هذا مما هو صريح في أنه هو الذي غر المؤيد.
وأخبرني عنه قاضي القضاة، عز الدين الحنبلي، أنه قال: عاشرت
أستاذي الأشرف خمسا وثلاثين سنة، فكانت فيه أربع خصال هي من أقبح الخصال، وهي: البخل والفسق، والجبن. قال: ونسيت الرابعة.
ورأيت المشار إليه يتعجب من ذلك، ولاسيما مع شدة إكرام الأشرف له، فقلت له: على أنه والله كاذب في أمر الجبن، فإني والله عاشرت الشجعان من أكثر أصناف الناس وما رأيت في زماننا أشجع من الأشرف، ولقد خبرت هذا غاية الخبر في وقعة رودس.
وصول تمربغا وفي أواخر يوم السبت هذا، وصل الأمير تمربغا، أحد الظاهرية من مكة المشرفة، وكان منفيا بها، فنزل في تربة الملك الظاهر برقوق بالصحراء، وسلم الناس عليه هنالك، ثم طلع إلى السلطان بكرة يوم الأحد، حادي عشره، فألبسه كاملية، ثم نزل إلى بيته الذي بين مدرسة حسن، ومدرسة الجائية، في جانب مدرسة حسن، الذي كان