تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكنت إذا حذرته من الأنصاري يقول: ستنظر وتكتب في تاريخك، يشير إلى أنه هو الذي يغلب، فغلب وانقلب صاغرا، لتقريبه العدو، فيطلع على عوراته ويأخذه من المأمن، ثم صار بعد نكبة الأشرف له، ومساعدته إياه إذا حذر منه قال: أنا ساعدته، وأرسلت له خمسمائة دينار، ورتبت له كل شهر عشرة آلاف درهم، وذلك قيمة نيف وثلاثين دينار، ولم يزل الأمر به يتزايد إلى أن كان آخر ما ال السلطان: أنه لا بد من بذره مائة ألف دينار، خارجا عما أخذ من عند عيسى، وإن لم يفعل، ولم يبادر ويعطي من المدفون تحت الأرض أسلمه للوالي ليعاقبه.

وكان الناس يرحمونه، ويدعون له، فلما نفقت قصة عيسى، قست عليه القلوب، ومن أغرب الأمور أن كاتب السر حدثني: أنه كلما وقع تحذير المؤيد من أمر من الأمور وهى له بردبك ذلك الأمر، وسعى في غروره بكل ممكن، ويقول: مهما أتى من الأشرفية من ضرر كان مني، مع أنه كان في غاية التعظيم لبردبك، بحيث أنه لا يسميه إلا أغا، ولا يقطع أمرا دونه، فإن وافقه فذاك، وإلا رجع عن رأيه إلى رأي بردب، وأنه من أغرب ما اطلع عليه في ذلك أن جانبك حاجب الحجاب بدمشق أرسل دويداره إلى السلطان برسالة وحمله مشافهة بأن جانم خارج عن الطاعة، فليبرز أمره فيه بما أراد فإنه وأمراء دمشق يصيرون إليه، فمنعه من إيصال هذا، فشكا ذلك إلى كاتب السر، ثم إلى الدويدار الكبير يونس وهو مريض، فأرسل إلى كاتب السر، وأمره أن

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٣٢٠