تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها اثنان من جماعة جانم؛ وسبب ذلك أن السلطان كان أرسل إلى ابن شعبان وغيره من العرب، أن يمنعوا نائب الشام من القدوم، فكأنه لما فاتهم ذلك أرادوا أن يروه بعض ما كانوا يفعلونه، وأرسل يقول: إنه عبد السلطان، وأنه يمتثل ما يأمر به، ولو أمر بأن يحبس في إسكندرية أطاع.

وفي هذا اليوم قبض على عيسى الغندور المغربي، وسحب إلى بيت الحسام بن حريز قاضي المالكية؛ وسبب ذلك، ما تحرر بعد أيام، وهو أن الأمير بردبك كان أودع عنده عشرين ألف دينار، فأراد أن يغلبه عليها، فقال له عندما أطلق من الترسيم ينبغي أن تتصدق لهذا الفرج العظيم بمال كبير. فقال له: تصدق مما عندك بمائة دينار. فقال له: ما وقع له أمر عظيم لا يقابل بهذا النزر. فقال: مائة وخمسين. ولم يسمح له بأكثر، وكان كما تقدم من شياطين الإنس، وكان الأنصاري مثله في الشيطنة، وكان بينه وبين بردبك عداوة كبيرة، فلما ولي أستاذه السلطنة، وسعى الأنصاري في مصاهرة يونس الدويدار لهم؛ ليحميه من بردبك، لفه بردبك فانتهزها الأنصاري، وكان كل منهما يمكر بصاحبه، فغلبه الأنصاري. فأوثقه إلى أن امتحن بعد نظره للجيش من الأشرف بما تقدم، فبذل بردبك جهده في الذب عنه، وساعده بخمسمائة دينار، ثم رتب له بعد أن خلص - وكان لازما بيته - في كل شهر عشرة آلاف دينار، فصار إليه في غاية الأمن، وكان يطلعه على أسراره، والأمر كما قيل: لا تأمنن امرأ أسكنت مهجته %% غيظا وإن قلت إن الجرح يندمل فلما انحرف عيسى من كونه لم يطعمه ما أودعه أو أكثره استشار الأنصاري فيما يفعل، فوقع مكرهما على فتح باب الشر عليه بها، فأرسل

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٣١٤