إليه تردد، فلما نزل إلى بيته أرسل إليه الدويدار الكبير جانبك ناظر جدة من أحضره إليه وأهانه؛ لكونه ما سعى من بابه.
وكان الملك المؤيد أرسل مع الذين توجهوا به إلى إسكندرية أن قيده شديد الأذى له من ضيقه وغير ذلك، بحيث أنه لا يتمكن معه من السجود، وأرسل نائب إسكندرية الأمير كسباي أيضا في ذلك، وبأنه لم تجر عادة بقيد الملوك في إسكندرية، فكلم السلطان في هذا الأمر، فأبى، ثم روجع، وسئل في إطلاق العزيز يوسف بن الأشرف برسباي، والمنصور عثمان بن الظاهر جقمق، فأجاب وأرسل محمدا النشابي بأمر المؤيد، واثنان من الخدم في شأن العزيز، والمنصور، في إسكانهما في المدينة، والإذن لهما في الركوب يوم الجمعة إلى الجامع، ونحو ذلك داخل البلد.
وفي هذه الأيام بث الزين بن الكويز الإستدار رسله في البلد، فحشروا له كل من يتجر في البهار، فرمى عليهم فلفلا، وتعدى الضرر إلى غيرهم حتى قيل أنهم يرمون على المدارس، ويأخذون ما لها من مال، ومد الجند أطماعهم إلى الأوقاف، فأخذوا شيئا كثيرا من ذلك، واما أوقاف الأشرف وأتباعه فلم يبقوا منها شيئا، والله المسؤول أن يكفي شرهم.
وفي يوم الثلاثاء سادس الشهر، وصل دولات باي النجمي من عند نائب الشام جانم، وكان قد أمر أن يكون معه مسفرا له، فأخبر أنه في بلبيس، وأن ابن شعبان منعه من السير، وحصل بينهما حركة قتل