يكون عضدا للسلطان، ولم يكن من الأمراء رومي غيره، ولكنه كان شديد القيام في حظ نفسه، لا يتوقف أن يتوصل إليه بالكذب البحت، ولو أن فيه إذهاب الروح، وكان يجمع القضاة عنده كل يوم، ليقال: أنه لا يحكم إلا بالشرع، وهو لا يحكم به إلا إذا وافق هواه كسائرهم، وكان سنه نحو سبعين.
وعينت الهجانة إلى البلاد بالبشارة بولاية الظاهر، وكتب إلى نائب الشام مرسومان، أحدهما بالبشارة، وقيل للهجان إن وجدته في دمشق ساكنا عن الحركة فاقتصر على دفعه إليه، والثاني يأمره بأن يلزم بلده، ولا يقدم إلى القاهرة، لانفصال الأمر، وأمر الهجان بأن لا يدفعه إليه إلا إن وجده متحركا للمجيء.
وفي أواخر ليلة الأربعاء ثاني عشريه، دقت المناسر من اللصوص على بعض أطراف البلد وصاح الناس، فلم يغثهم أحد، فتبين صدق ما قال الجند، من أن المؤيد كان عاجزا عن كف أهل الفساد، وقبل القضاة قولهم هذا، فيا ليت شعري أعن قوة منهم هذا أو عجز.
وفي هذا اليوم، شاع أن عرب لبيد استنقذوا المؤيد من أيدي الموكلين به بالبحر، وذهبوا به معهم؛ فبادر السلطان إلى الكتابة إلى مرزا، كاشف البحيرة بالتحفظ من ذلك، وملاقاة المؤيد، والتوكل به إلى أن يوصله إسكندرية، وكان المؤيد قريب عهد بالإحسان إليه؛ دفع إليه ألف دينار، قال كاتب السر: فلم يكن بأسرع من أن أرسل بخبر، أنه امتثل المرسوم الشريف، وأوصله مقيدا إلى إسكندرية.