تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا جزاء من اعتمد على الأسباب وترك مسببها، فإن أباه كان مع سد باب بيت الأمير الكبير بنى سبيل المؤمني الذي كان سبب نصره إحراقه بالحجر النحيت كله؛ لئلا يحرق، وصاهر برسباي هذا، ويونس الدويدار وقيتباي الظاهري، ورفع منازلهم، وجرأ مماليكهم على الأمراء وغيرهم، وأكثر الإحسان إليهم، وهذه أسباب وثيقة لو صحبها طاعة الله، لكنه لما كان لا ينظر إلى جانب الله، جعل جميع تلك الأسباب عليه وأزال دولته في يوم واحد، بمن لم يقع قط في خاطر أحد أن يكون سلطانا كما سيأتي.

وما قرب أنه كان مع البغاة باطنا أن المؤيد قدم عليه ابن مرضعته في الاصطبل، بحيث لم يبق له معه كلام، وقدم أخته من الرضاع على أمه، وأراد طرد أمه من القلعة، وفتح للبزادرة،(وهم أصحاب الطيور الصائدة) بابا يدخلون منه إلى داخل قاعات الحريم، وكان الناس يتحدثون أن به أبنة، وأن تقريبه لهم على كافة الناس لذلك، فلما رأى مدبرو دولته هذه الأفعال أبغضوه، فخلوه ورأيه، والله أعلم بصحة ذلك.

ولما رأى البغاة ذلك... من المؤيد، أرادوا تأليف العامة، فدار الوالي إينال الأشقر، ينادي بالأمان والدعاء للملك الظاهر خشقدم، وهو الأمير الكبير، ثم تنازعوا فيه؛ فإنه رومي، وذكروا غيره من الأشرفية فما وافق عليه الظاهرية، وذكر الظاهرية من لم يوافقهم عليه الأشرفية، فسألوا شرباش أمير سلاح، فامتنع منه أشد امتناع، وقال: أنا لي ولد فلا أكون سبب شقائه، فلم يجدوا بدا من الأمير الكبير، فحمله حب الرئاسة على الموافقة، ولو تأمل، لعلم أن القياس يقتضي أهم لا يبقونه؛

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٢٨٠