معلوم تصديره، وتصدير أخيه البرهان ما يبلغ مائتي درهم في كل شهر، وذلك، لا يبلغ مقدار معلوم بعض من لا يحسن مسألة، ولا نفع به من أهل البلد.
فلما أرسل المرسوم المربع به، صادف الناظر على عزم السفر، فوعد أنه يمضيه بالقاهرة، فلما قدم أعطاه الكمال قصة بذلك، فأكثر الثناء عليه، وأنه مستحق لأضعاف ذلك، وأنه مما يسره، وسأل الإمهال في إمضائه إلى الرجوع إلى القدس، فانخدع له الكمال، ثم ظهر له أن ذلك غير صحيح.
فكلمت الأمير برد بك في شأنه، فأخذ القصة، ووعد بقضائها، وكان الكمال حضر عنده في هذه السنة مجلس البخاري، وبحث، فأجاد وأبدى فوائد كثيرة، فحضرنا يوما، فإذا الناظر حاضر، وشيخ حرم الخليل السراج عمر بن الجعبري، وكان قد نقل إلى ان الشيخ كمال الدين تسبب في إثبات بلد في بلاد الرملة، يقال لها الأخصاص، بوقف الخليل، شركة لغيره، بعد أن كان البرهان بن جماعة أثبت لناس ادعوها محضرا، وأراد حسم أمرها من الوقف.
فسألت الأمير عن القصة، فرأيته كمن انحل عنها انحلالا عظيما؛ بسبب أن الناظر أثبت في ذهنه أن باب الزيادة غن سمح بتمشية قضية منه، حصل شر كبير، وانفتح به باب لا يكاد يسد، ونحو هذا من الخيالات، فقلت: إن هذا خيال فاسد، إذا فتح باب لأمير المؤمنين، ثم جاء بعده زبال يريد فتحه له كما فتح لأمير المؤمنين أشبعه كل من سمعه صفعا، سل الحاضرين هل في القدس من يعدله، أو [يعدل] كلامه