وكان من لطف الله بالعباد في تمهيد الله لهذا السلطان أن جانم نائب الشام أساء عشرته مع أكثر أمراء دمشق، لاسيما الحاجب، ومع أهل دمشق؛ بعدم ولاية ابن شبل للحسبة، مع تفويض الأشرف ذلك إليه بسؤاله، هذا ما ألقى الله في قلوب جميع الناس من محبة السلطان، فكان أهل دمشق يقولون: مهما خالف نائبنا وأذن السلطان لنا فيه كفيناه إرسال عسكر، ولم نبق له أثرا.
ومن ذلك أنه أساء إلى جميع من حوله من شيوخ البلاد، العشير، والعرب؛ وذلك بأن خزنداره مبني على اللؤم، وعنده هو غاية القابلية لذلك، فشنق من البقاع مقدم حمارة، وأفسد أهل الزبداني، وشتت غالبهم، وأغضب مقلد أمير عرب حوران، وابن متروك أمير حارثة، وابن عبد القادر، وابن مشاق، شيخي جبل نابلس، وألح في طلبهم، وأن لا يلبس أحد منهم خلعته السلطانية إلا من بين يديه، فأجابه السلطان لذلك؛ فخافه كل هؤلاء، وألقي في قلوبهم، أن من قابله قتله، فصاروا كلهم [أعداؤه] محيطون به، وكان ذلك من الألطاف الخفية، فإنه لو أراد أن يعصي، منعه خوف هؤلاء من ذلك، أو أخره إلى استصلاحهم، فيمضي على ذلك زمان تثبت فيه أوتاد السلطان.
وكان السلطان أرسل إليه ما لأمير ركب الشامي، للحج من العادة، وجعل تعيينه إليه؛ لأنه أعرف بمن يصلح، فعين الأمير محمد بن