تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقدمة المماليك عنه جور من شرقطلى.

وفي هذا اليوم استبطأ السلطان عمل عهده، فقال لكاتب السر ما تنتظرون بالعهد؟! فانزعج كاتب السر من ذلك كثيرا، وقال: يوم الخميس يقرأ إن شاء الله، ثم نزل، وكان قد أعلم الموقعين أنه هو الذي ينشئه، وذلك لما تقدم في جواب ابن عثمان في أواخر سنة سبع وخمسين، فأخبرهم أنه فرغ، وأمرهم بكتابته، فلم يجد عندهم من الورق الذي جرت العادة بأن يكتب فيه مثله، وهو عريض جدا، فاشتد انزعاجه من ذلك، وأسرعوا فيه، ففرغ منه في ثامن الشهر، وراموا إقراءه يوم الاثنين عاشره، فلم يقدر الدويدار الكبير يونس على الركوب؛ لمرض كان به، فأخر إلى يوم الخميس كما يأتي.

وفي هذا الحد بلغنا وفاة شمس الدين محمد بن [أحمد بن علي] الديسطي في قريته ديسط قرب دمياط، من ناحية البرلس، وهو ذلك الذي تقدم أنه فار فورة قتل فيها ذلك الكيماوي بولاية من السلطان، ثم ما لبث أن غار غورة ذهب فيها إلى قريته هذه، فعاد فلاحا كما كان، وأظنه كان من أبناء الأربعين، وكان فاضلا في الفقه والمنطق والنحو، وكان آية في الجرأة وقلة العقل وسرعة التقلب، وأوجب خموله عند غالب

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٢٣١