وفي يوم الأحد العشرين من شهر ربيع الآخر هذا، سافر الأمير بردبك إلى دمياط في البحر، ولم يسمع أحد بسفره إلا ساعة سيره ولا علم أحد سببه، ووافق سفره من بولاق حضور عبد الوهاب الرملي، أبي سالم، فأخرهم إلى حضوره.
ثم سمعنا أن السبب في هذا السفر، أن السلطان أراد أن يبني في مرسي الطينة برجا يحفظه من مراكب العدو، فأخذ معه المهندسين لذلك، فرسموه وقدروا أمره، وعزموا على نقل آلاته من الفرما، وأخذ معه عيسى المغربي المقدم ذكره، فكره الناس ذلك منه، ثم رجع فوصل إلى القاهرة ليلة الاثنين خامس جمادى الأولى.
وفي يوم الاثنين حادي عشريه منه لبس القاضي قطب الدين الخيضري خلعة بكتابة سر دمشق ووكالة ببيت المال، عن علاء الدين علي بن مفلح الدمشقي وسمعنا من وجه ثابت أنه تكلف على ذلك أربعة آلاف دينار.