تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن راسلوا المسلمين بالصلح على أمور منها أن لا يولى عليهم جاكمو؛ لأنه ابن زنا في دينهم، فلا سبيل إلى ولايته عليهم؛ لأن عقودهم وفسوخهم تكون حينئذ باطلة، فلم يوافقوهم إلا على الرضا به فأبوا.

وواجهوه بالفحش، وقالوا له: أنت ابن زنا، وتحدد ذلك أن صرت

مخنثا، وكل من أتى معك قد فعل فيك ما يفعل بالنساء، فلا تغتر بهم فإنك لو طلعت لحيتك تركوك، ونحو هذا الكلام.

هذا مع أن جاكمو أخبر السلطان أنه لو قدم الجزيرة ما تخلف عنه كبير أحد، وحدثني بعض الأكابر أن السلطان ما أرسل معه هذا العسكر إلا اعتمادا على ذلك، فكان ينبغي للدويدار أن يتعرف هذا الخبر، ليخبر السلطان بحقيقة ذلك، ولا يترك عنده من ترك من المسلمين إلا على غلبة ظن بسلامتهم.

ثم جاء الخبر أن نائب غزة بلغه أن مركبا منهم ورد بر عسقلان، فانكسر بعد إرسائه بالبر، فلم يغرق به أحد فقصده، فإذا هو مركب سودون قرقش، فأخرج ما قدر عليه مما فيه، وكان ذلك من العجائب فإن سودون لما كان بدمياط في الذهاب غرق له مركب فيه شيء كثير، عند الحجر الذي بالقرب من برج السلطان بها، ويسمى ذلك المكان بين البرجين، وهو مكان خطر، يكون فيه حس للماء عال، وفيه في الماء دوائر، دور كل واحدة منها بمقدار الجحفة الصغيرة، ثم مات هو كما تقدم، ثم انكسر في الرجوع له مركبان، وذلك جميع ما كان باسمه من

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ١٨٣