تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسند يتصل بمن رآه في عنتاب، ولا رآه مريضا ثم شاهد موته، فغلب على الظن أن مستند نقلته كلهم الظن، والله أعلم.

ثم تبين كذب هذا الخبر، وأن النائب زور المحضر المذكور، وعقد لذلك مجلس بحلب، وطالب ابن الشحام النائب بالتركة، بحضرة القضاة، فأخرج المحضر، فلم يلتفت الأثير قاضي الحنفية بها ابن القاضي محب الدين بن الشحنة، كاتب السر بالقاهرة إليه، وأمر النائب بدفع التركة إلى ابن الشحام، فاستشاط غضبا، وصادف ذلك موت السلطان الأشرف وضعضعه ابنه، ثم خلع ابنه، ولم تزدد الدولة إلا تزلزلا، فطمع النائب في ذلك، فلم يعط شيئا، فرجع بن الشحام خائبا والله الموفق.

ثم مات نائب حلب كما سيأتي، فظفر الشيخ أمين الدين الأقصرائي الوصي المشار إليه من تركته بخمسمائة دينار من مال الشيخ أبي الفضل، ثم قدم علينا فرج فتى الشيخ أبي الفضل فأخبر بموته هناك، وحوطة نائب حلب على تركته، فوقع القطع بذلك، وكان ذهابه على طريق الاختفاء من الناس، وكان قاصدا إلى بلاد الروم؛ لكون ملكها من أهل العلم، فكان يرجو أنه إذا سمع كلامه عرف من قدره ما جهله غيره، فرفع من منزلته بمقدار ذلك، وكان قد رأى في مصر نكايات، من جحد فضله، وتقدم من لا يفهم عنه عليه، لا بلدة لو رأوا فيها الشافعي ما وقروه إلا إن كان له جاه ومنزلة من السلطان، وملوكهم لا يفهمون شيئا، فهم لا يعرفون لعالم مقداره، إلا إن رفعه أحد من أمرائهم، أو مباشريهم لعلة. ومن العجب أن الشيخ الإمام العلامة نجم الدين محمد بن قاضي عجلون الدمشقي، أحد تلاميذ الشيخ أبي الفضل أخبرني أنه سمعه كثيرا ينشد متمثلا بقول امرئ القيس:

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ١٧٨