فوائد الحديث:
١ - النهي عن الدعاء عند قبور الصالحين؛ لنهي علي بن الحسين الرجل عن الدعاء في الفرجة.
٢ - مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لفعل علي بن الحسين، رحمه الله، فقد رأى منكرًا فغيره؛ قال النبي ﷺ: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (١)، وعلى هذا فينبغي لمن قصد بيت الله الحرام، أو مسجد رسوله ﷺ، ورأى من بعض المسلمين الذين لم يُتح لهم أن يتعلموا التوحيد شيئًا من الأخطاء أن يجتهد في تعليمهم. وكثير من طلبة العلم يذهب للعمرة أو للزيارة، ويرجع ولم يقل كلمة واحدة في التعليم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مع أنه يرى من حال الناس وأخطائهم شيئًا كثيرًا، لكن لا يرفع بذلك رأسًا، ولا يرى بتركه بأسًا، وربما تندر بها في المجالس! بخلاف حال السلف، كما فعل علي بن الحسين، رحمه الله.
٣ - تحريم السفر إلى زيارة قبر النبي ﷺ؛ لقوله: "لا تتخذوا قبري عيدًا"؛ لأن اتخاذه عيدًا يقتضي السفر إليه.
٤ - بيان أن الصلاة والسلام عليه يحصلان ولو من مكان بعيد؛ لقوله: "فإن صلاتكم، وفي رواية: تسليمكم، يبلغني حيث كنتم".
٥ - أن المقصود من الوقوف على قبره ﷺ هو الصلاة والسلام عليه. والطريقة الصحيحة في زيارة قبر النبي ﷺ، لمن كان حاصلًا في المدينة، وأحب أن يزور القبر الشريف، وقبر صاحبيه، فإنه إذا حاذى رأس النبي ﷺ حيال الدائرة المفتوحة في السور المحيط بحجرته ﷺ، استقبله وقال: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" فإن هذه الصيغة هي التي علمها النبي ﷺ أمته، حين علمهم السلام عليه، ثم يخطو خطوة واحدة أو خطوتين، فيستقبل رأس أبي بكر الصديق، رضي الله عنه؛ لأن هذه القبور الثلاثة ليست مصفوفة جنب
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، برقم (٤٩).