تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال المصنف رحمه الله:

"وعن علي بن الحسين" هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولقبه: زين العابدين، وهو أفضل التابعين في زمنه، توفي سنة ثلاث وتسعين، رحمه الله.

قوله: "أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ، فيدخل فيها" أي: أن ذلك الرجل زُين له أن يدخل في ذلك المكان، ويخلو بالدعاء، كأنه وقع في قلبه أن الدعاء في هذا الموضع له مزية؛ لقربه من القبر الشريف.

قوله: "فنهاه، ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ " يا له من سند شريف! علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ. و"ألا" أداة تنبيه، وهذا من حسن التعليم أن قرن النهي والإنكار، بالرفق والاستدلال، ليحصل العلم والقبول معًا.

قوله: "لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، فإن تسليمكم يبلغني حيث كنتم" تقدم معنى هاتين الجملتين الأوليين، وزاد في هذا الحديث: ذِكْر التسليم على ما تقدم في الحديث السابق، من قوله: "فإن صلاتكم". وينبغي أن يعلم بأنه لا يتم الأمر إلا بالجمع بين الصلاة والسلام؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] فلا يكفي أن يقول الإنسان: اللهم صلِّ على محمد، بل يقول: اللهم صلَّ وسلم على محمد، ولا يكفي أن يقول: عليه السلام، بل يقول: عليه الصلاة والسلام. وأما الاقتصار عليها في "الصلاة الإبراهيمية" فلأنها مسبوقة بالسلام عليه في التشهد.

قوله: رواه في المختارة"، المختارة؛ هي أحاديث مختارة زائدة على ما في الصحيحين، جمعها ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي رحمه الله.

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، فإن النبي ﷺ كان شديد الحرص على سد كل طريق يفضي إلى الشرك، وأخذ ذلك عنه أصحابه، والتابعون لهم بإحسان.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٤٥