تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب من الشرك الاستعاذة بغير الله

وقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [سورة الجن: ٦].

وعن خولة بنت حكيم قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات، من شر ما خلق، لم يضره شيء، حتى يرحل من منزله ذلك" (١)، رواه مسلم.

الشرح:

قول المصنف رحمه الله: "باب: من الشرك الاستعاذة بغير الله" هذه الترجمة ليست على إطلاقها، وإنما أراد المصنف رحمه الله نوعًا من أنواع الاستعاذة، وهي الاستعاذة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، هذا هو الذي يكون من الشرك. وأما الاستعاذة بغير الله فيما يقدر عليه ذلك الغير، فليس شركًا، بدليل قول النبي ﷺ: "يعوذ عائذٌ بالبيت" (٢)، في أحاديث الفتن.

فالاستعاذة بغير الله فيما أقدره الله عليه جائزة، وليست شركًا، كما أن الاستغاثة بغير الله فيما يقدر عليه غيره جائزة، قال تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥]

والاستعاذة: طلب العوذ. والعوذ: هو الالتجاء والاعتصام. وحقيقة

(١) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره برقم (٢٧٠٨).

(٢) أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت برقم (٢٨٨٢).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٢١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٢١٢