تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الانحرافات الفاشية في الأمة التي أُرسِلوا إليها. مثال ذلك:

- لوط عليه السلام جاء بالدعوة إلى توحيد الله عز وجل، بالإضافة إلى معالجة الانحراف والشذوذ الذي كان فاشيًا في قومه، من إتيان الذكران من العالمين.

- شعيب عليه السلام جاء بالدعوة إلى توحيد الله، بالإضافة إلى معالجة الانحراف الاقتصادي، الذي كان فاشيًا فيهم، وهو تطفيف المكيال والميزان. وهكذا بقية أنبياء الله، فإنهم لا يغفلون جوانب الإصلاح الأخرى، لكن مهمتهم الرئيسة هي الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، وإصلاح المعتقد.

٢ - أنّ دين الأنبياء واحد، وهو الإسلام، فجميع أنبياء الله جاؤوا بالدعوة إلى عبادة الله وحده، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، ولم يتخلَّف نبي واحد عن الدعوة إلى توحيد الله، فلهذا كان دين الله واحدًا، وهو الإسلام، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].

وليس لله عدة أديان، كما يتوهم بعض الناس، فيظن أنّ لله دينًا يُسمى اليهودية، ودينًا يُسمى النصرانية، بالإضافة إلى دين الإسلام! بل ما جاء به الأنبياء دين واحد، وهو الإسلام، ولكنه الإسلام بالمعنى العام، الذي يعني: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك، والبراءة من أهله، وإنما يختلف الأنبياء في الشرائع؛ في الحلال والحرام، وأما أصول الإيمان، وأصول العبادات، وأصول المعاملات، وأصول الأخلاق، فإنها متفقة.

فإن قال قائل: فما اليهودية؟ وما النصرانية؟

فالجواب: أنَّ اليهودية: ما آل إليه دين موسى عليه السلام بعد تحريف الأحبار. والنصرانية: ما آل إليه دين عيسى عليه السلام بعد تحريف الرهبان. ولأجل ذا، برَّأ اللهُ منهما إبراهيم عليه السلام، فقال: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠]. ومعاذ الله أن يبرئ الله خليله إبراهيم، من دين يرتضيه. فاليهودية والنصرانية ليستا دينًا لله عز وجل، وإنما هما انحراف عن الدين الأصلي، الذي بعث الله تعالى به الأنبياء. ولهذا سفَه تعالى من خالف ملة إبراهيم.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ١٦