٤ - غنى الله سبحانه وتعالى عن الخلق؛ لأنه قال أثرها: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٧، ٥٨] فالله تعالى غنى عن خلقه، لا يستكثر بهم من قلة، ولا يستعز بهم من ذلة.
نقل الشيخ قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾
فقوله: ﴿بَعَثْنَا﴾: أي: أرسلنا، فالبعث بمعنى الإرسال.
وقوله: ﴿فِي كُلِّ أُمّةٍ﴾ الأمة: تطلق على الطائفة الكبيرة من الناس، كما يقال: أمة العرب، وأمة الفرس، وأمة الروم. والله تعالى يبعث الرسل في أمهات القرى، التي تجمع قرى تلك الأمة؛ لأنها مقصدهم، وملتقاهم، ويحصل من جراء ذلك انتشار دعوة ذلك النبي المرسَل.
قوله: ﴿رَسُولًا﴾: الرسول هو من أُوحي إليه بشرع، وأُمر بتبليغه لقوم مخالفين.
قوله: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: وحدوه، وأفردوه بالعبادة.
قوله: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ أي: اتركوه، وجانبوه، بأن يكون الطاغوت في جانب، وأنتم في جانب. و﴿الطَّاغُوتَ﴾ مشتق من الطغيان، وهو التجاوز، كما قال الله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ [الحاقة: ١١] أي: تجاوز حده ومنسوبه. فهو كل ما تجاوز به العبد حدَّه، من معبود، أو متبوع، أو مطاعٍ.
مناسبة الآية للباب:
مناسبةٌ ظاهرة؛ لأنها تضمنت الدعوة إلى توحيد الله تعالى، ومجانبة الشرك.
فوائد الآية:
١ - بيان الحكمة من إرسال الرسل، وهي الدعوة إلى توحيد الله، فالرسل لم يأتوا ليصلحوا جانبًا فرعيًا من جوانب الحياة، ولا ليكونوا مجرد مصلحين اجتماعيين، أو اقتصاديين، أو ما أشبه هذا -فهذا يأتي تبعًا- وإنما مهمتهم الرئيسة: الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، وعبادته، ومع ذلك، فإنهم يعنون بمعالجة