تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهجة المقل .. إنّ فيها الحلوَ والمرّ .. وفيها المرّ والأمرّ .. ولابدّ لك من سعة الصدر والصبر، وما يدريك لعلّك تبتلى بغيرها فتكون الأخرى أسوأ عليك من الأولى ..

وبعد مدّة قليلة حملت زوجتي، فتبدّلت كلّ خلائقها معي .. لقد أصبحت كالشاة الوديعة، سميعة مطيعة، هيّنة ليّنة، أليفة لطيفة، تحرص على رغباتي حرصاً أكاد لا أصدّقه، وتسعى في مرضاتي في كبير الأمور وصغيرها .. وكلّما تقدّم بها الحمل ازدادت ودّاً وإحساناً، وديناً وتقى، فتعلّق قلبي بها أيّما تعلّق .. وأصبحت أنافسها في الإحسان والبرّ .. إلى أن حان موعد وضعها، وقد كنّا ننتظره بفارغ الصبر .. وحجزت لها في أرقى المستشفيات .. ولازمتها قبل يومين من ولادتها، أفتنّ بإخلاص في دلالها وخدمتها، ولم تكن بحاجة إلى شيء من خدمتي، فبين يديها أكثر من خادمة وممرّضة .. ولكنّه الحبّ والبرّ، والحرص على الأجر .. وحانت ساعة الولادة، فكنت خارج الغرفة على أحرّ من الجمر، أذرع الممرّ جيئة وإياباً .. أنتظر البشرى بالمولود الأوّل، الذي سيغيّر حياتنا بما لا نتصوّر .. وأنا لا أتصوّر ما ينتابني من مشاعر متسارعة .. كانت الممرّضات في حركة دائبة .. يخرجن ويدخلن، ويبدين من الاهتمام ما ظننت أنّه طبيعيّ، أو أنّه بدافع إرضائي لأكرمهنّ ببعض المال .. وأنا منذ أوّل الأمر لم أنسهنّ ..

وسمعتُ صوت زوجتي تصرُخُ وتستغيثُ أكثر من مرّة، فهممتُ أن أدخل فلم يسمحوا لي، وليتني أرغمتهنّ على الدخول، وبعد ساعة أو أكثر خرجَت كبيرةُ المُمرّضات، وأغلقَت البابَ وراءَها، ووقفَت أمامه .. وعلى وجهها كآبةٌ ظاهرة .. فتجاهلتُ مَنظرَها، وقلتُ لها: هاه! بشّري.!

لقد وضعَت زوجتُك بُنيّة .. ولكنّ الأمّ .. حالتُها حرِجة ..

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1) · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1)ص ١٢٥