خبر أبي أيمن
* ـ قال المدير: هنيئاً لك أيّها الرجل هذه الحياة الهائنة .. وإنّ كثيراً من الرجال ليتمنّونها، ولا يقدرون على مثلها .. ونسأل الله أن يديم بينكما البرّ والمعروف، والودّ والوئام .. وليتقدّم إلى المنصّة أبو أيمن ..
فتقدّم إلى المنصّة شابّ فارع الطول، نحيف البدن، أبيض أشقر، تكسو وجهه لحية خفيفة الشعر بخلقتها، يبدو على هيئته أنّه إنسان عمليّ مكافح، فألقى التحيّة على الحاضرين، ثمّ قال:
أيّها السادة! لا أظنّ أنّ حياتي الأسريّة تنطوي على مفاجآت غريبة، تخرج عن طبيعة مجتمعاتنا، بإيجابيّاتها وسلبيّاتها، وحسناتها وسيّئاتها، ومباهجها ومآسيها، وإن كنت أحسبها شاذّة مستنكرة ..
لقد نشأت في بيئة تجاريّة، يرتضع أبناؤها حبّ التجارة مع لبن أمّهاتهم، قليلة الاحتفاء بالعلم والتعليم، إلاّ أنّ أهلنا ورجالنا قد توارثوا كابراً عن كابر حبّ العلماء والمشايخ وملازمة مجالسهم، وزيارة المشايخ لهم في البيوت بمناسبة وغير مناسبة .. وغالباً ما تكون زيارة الشيخ مناسبة بحدّ ذاتها، تحيل جوّ الأسرة إلى ما يشبه العيد في بهجته وأنسه، لأنّنا نأخذ فرصة من الاستجمام عن الجهد الدائب، والعمل الناصب، الذي يطبع حياتنا في ليلها ونهارها، حتّى كأنّنا لا نعرف الراحة ولا تعرفنا ..
وخلافاً لشخصيّة أكثر إخوتي فقد نما في نفسي الطموحة منذ الصغر حبّ الاستقلال عن عمل والدي التجاريّ، وأن أدخل أبواباً أخرى من التجارة، تكون أسرع ربحاً، وأكثر نفعاً وجدوى .. وكنت أصطدم دائماً