تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وربّما نظر لي بعضهم نظرة إشفاق .. وهو أولى منّي بذلك .. والجوابُ ما قدّمته آنفاً، وما عبّر عنه أحد الشعراء قديماً، وكأنّه يتكلّم عن حالي إذ يقول:

وكنتُ إذا ما جئتُ أجللنَ مجلسِي ... وأبدينَ ... منّي ... هيبةً لا تجهّما

يُحاذرنَ منّي غَيرةً ... قد علمنَها ... قديماً فما يَضحكنَ إلاّ تَبسّما

تَراهُنّ ... إلاّ ... أن ... يؤدّين ... نظرة ... بمؤخر عينٍ أو يقلّبن معصما

كواظمَ ... لا ... ينطقنَ إلاّ مَحُورَة ... رَجيعةَ قولٍ ... بعد أن ... تُتفهّما

وكنّ ... إذا ... ما قلنَ شيئاً يَسرُّه ... أسرّ الرضا في نفسه وتحرّما (1)

وإذا اجتمعن عند إحداهنّ في بعض المناسبات فكأنّهنّ أخوات، ولسن بضرائر، فما أشبههنّ بقول الشاعر:

ينطقنَ مَعروفاً وهُنّ نواعِمٌ ... بيضُ الوجُوهِ رقيقةُ الأكبادِ

ينطقنَ مخفوضَ الحديث تهامُساً ... فبلغنَ ما حاولنَ دُونَ تنادي

ولستُ بحمد الله في شيء من قولِ ذلك العربيّ الذي كان يجمع الضرائر، فسئل: كيف تقدر على جمعهنّ.؟ فقال: " كان لنا شباب يصابرهنّ علينا، ثمّ كان لنا مال يصبّرهنّ لنا، ثمّ بقي لنا خلق حسن، فنحن نتعاشر به ونتعايش ".

إنّني أسوس نسائي بقانون صارم، جزؤه مكتوب، وجزؤه معروف غير مكتوب، ولكنّه عادل منصف، وقد أقرّت به، وقّعت عليه كلّ واحدة منهنّ، بعد أن فهمت نصوصه، وعرفت حقوقها وحدودها، فليس لها أن تخرج عنه أو تتجاوزه .. وإلاّ فإنّها تتحمّل مسئوليّة قولها، أو فعلها .. وقطع حديثه صوت من آخر القاعة: حدّثنا عن قانونك هذا.؟ فقال:

(1) ـ مَحُورَة: جواباً، تحرّم: صار ذا حرمة لا تهتك، أو تحفّظ، ولم يبد انبساطاً شديداً، ممّا يحفظ هيبته عند النساء وحرمته.

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1) · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1)ص ١١٤