تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ آلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَهْوَى جَارِيَةً، فَطَالَ ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ: " قَدْ شَغَلَتْنِي هَذِهِ عَنْ ضَيْعَتِي، وَعَنْ كُلِّ أَمْرِي قَالَ: فَاذْهَبْ بِنَا حَتَّى نُكَاشِفَهَا، فَقَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ السُّلُّوِّ. قَالَ: فَأَتَيْنَاهَا، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَالَ الْجَعْفَرِيُّ: أَتُغَنِّينَ:

[البحر الوافر]

وَكُنْتُ أُحِبُّكُمْ فَسَلَوْتُ عَنْكُمْ … عَلَيْكُمْ فِي دِيَارِكُمُ السَّلَامُ

قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِّي أُغَنِّي:

[البحر الوافر]

تَحَمَّلَ أَهْلُهَا مِنْهَا فَبَانُوا … عَلَى آثَارِ مَا ذَهَبَ الْعَفَاءُ

قَالَ: فَاسْتَحْيَا الْفَتَى وَأَطْرَقَ سَاعَةً، فَازْدَادَ كَلَفًا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تُغَنِّينَ:

[البحر الطويل]

وَأَخْنَعُ لِلْعُتْبَى إِذْا كُنْتُ ظَالِمًا … وَإِنْ ظُلِمْتُ كُنْتُ الَّذِي أَتَنَصَّلُ

قَالَتْ: وَأَغْنِي:

[البحر الطويل]

فَإِنْ تُقْبِلُوا بِالْوُدِّ أُقْبِلْ بِمِثْلِهِ … وَإِنْ تَهْجُرُوا فَالْهَجْرُ مِنَّا يُعْلَمُ

قَالَ: فَتَقَاطَعَا وَتَوَاصَلَا وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمَا أَحَدٌ

٧٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ وَبَرَةَ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِهِنْدٍ بِنْتِ الْوَضَّاحِ الْمَنْقِرِيَّةِ: أَنْشِدِينِي بَعْضَ مَا قُلْتِ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: وَلَمْ يَرَ النَّاسُ ⦗٣٨٢⦘ أَحَدًا بَلَغَ مِنَ الْهَوَى مَا بَلَغَ بِهَا قَالَ: فَأَنْشَدَتْنِي: "

[البحر الطويل]

يَحِنُّ إِلَى مَنْ بِالْعَقِيقَيْنِ قَلْبُهُ … حَنِينًا يُبَكِّي الْوَرْقَ فِي غُصْنِ السِّدْرِ

تَيَقَّنْتُ لَمَّا هَاجَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ … فَأَمْسَكْتُ مِنْ خَوْفِ الْحَرِيقِ عَلَى صَدْرِي

وَوَاللَّهِ لَوْ فَاضَتْ عَلَى الْجَمْرِ لَوْعَتِي … لَأَحْرَقَ أَدْنَى حَرِّهَا لَهَبُ الْجَمْرِ

قُلْتُ: يَا هَذِهِ، أَكَلُّ هَذَا مِنَ الْحُبِّ؟ قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَعُنْفُوَانِ هَوَايَ، لَرَأَيْتَ جَبَلًا يَذُوبُ لِحَرَارَتِهِ الْحَدِيدُ، وَلَقَدْ عَذَلَنِي بَعْضُ مَنْ يَغُمُّهُ مَا بِي، فَقُلْتُ:

[البحر الطويل]

لَحَا اللَّهُ مَنْ يَلْحَى عَلَى الْحُبِّ عَاشِقًا … وَلَا كَانَ فِي قُرْبٍ وَلَا زَالَ فِي بُعْدِ

وَمَاذَا عَلَيْهِمْ أَنْ تَدَانَا وِصَالُنَا … فَإِنْ تَمَّ مَا كُنَّا نُسِرُّ مِنَ الْوَجْدِ

وَتَنَفَّسَتْ، فَحَسَسْتُ عَلَى بَدَنِي مِنْ حَرَارَةِ نَفَسِهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا النَّفَسُ؟ فَقَالَتْ: عَلَى حَلَاوَةِ ذَلِكَ الدَّهْرِ وَرُطُوبَةِ أَغْصَانِهِ، وَإِنِّي وَإِيَّاهُ لَكَمَا قَالَتْ هَالَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ التَّمِيمِيَّةُ:

[البحر الوافر]

أُرَانِي قَدْ حَيِيتُ وَكُنْتُ مَيْتًا … إِذَا طَرَقَ الْخَيَالُ بِمَنْ هَوِيتُ

رَضِيتُ ذَهَابَ نَفْسِيَ فِي هَوَاهُ … رَضِيتُ بِذَاكَ يَا رَبِّي رَضِيتُ

قَالَ: فَلَمْ أُعِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنَ السُّؤَالِ خَوْفًا مِنْ وَفَاتِهَا

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ٢ · ص ٣٨١