تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ هَارُونُ الرَّشِيدُ يَسْتَنْشِدُنِي قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ:

[البحر الطويل]

إِنِّي وَإِنْ أَقَصَرْتُ عَنْ غَيْرِ بُغْضَةٍ … لَرَاعٍ لِأَسْبَابِ الْمَوَدَّةِ حَافِظُ

وَلَا زَالَ يَدْعُونِي إِلَى الْهَجْرِ مَا أَرَى … فَآبَى وَتُثْنِينِي عَلَيْكَ الْحَفَائِظُ

وَأَخْنَعُ لِلْعُتْبَى وَأُغْضِي عَلَى الْقَذَى … أُلَايِنُ طَوْرًا مَرَّةً وَأُغَالِظُ

وَأَنْتَظِرُ الْإِقْبَالَ بِالْوُدِّ مِنْكُمُ … وَأَصْبِرُ حَتَّى أَوْجَعَتْنِي الْمَغَائِظُ

وَجَرَّبْتُ مَا يُسْلِي الْمُحِبَّ عَنِ الْهَوَى … فَأَقْصَرْتُ وَالتَّجْرِيبُ لِلْمَرْءِ وَاعِظُ

٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ يَهْوَى جَارِيَةً مِنْ جَوَارِي الْفَرَحِيَّاتِ، فَصَدَّتْهُ وَحَالَتْ إِلَى غَيْرِهِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ، فَخَافَتْ مَوْلَاتُهَا عَلَى نَفْسِهَا مِنْهُ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرٌ عَلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ، فَأَمَرَتْ ⦗٣٧١⦘ جَارِيَتَهَا أَنْ تُكْتَبَ إِلَيْهِ رُقْعَةً لَطِيفَةً تَسْتَعْطِفُهُ فِيهَا، فَوَافَتْهُ الرُّقْعَةُ وَهُوَ مُفَكِّرٌ فِي حَالِ الْجَارِيَةِ، فَمَا اسْتَتَمَّ قِرَاءَتَهَا حَتَّى قَالَ:

[البحر الكامل]

قَالَتْ سَلَوْتُ عَنِ الْهَوَى فَأَجَبْتُهَا … إِي وَالْمُهَيْمِنِ ذِي الْجَلَالِ الْوَاحِدِ

وَسَلَخْتُ حُبَّكِ مِنْ فُؤَادِي كُلَّهُ … سَلْخَ النَّهَارِ مِنَ الظَّلَامِ الرَّاكِدِ

قَالَتْ: فَعُدْ، فَالْعَوْدُ أَحْمَدُ عِنْدَنَا … فَأَجَبْتُهَا: هَيْهَاتَ لَسْتُ بِعَائِدِ

إِنِّي وَجَدَّتُكِ فِي الْهَوَى ذَوَّاقَةً … لَا تَصْبِرِينَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدِ

ثُمَّ دَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ وَكَتَبَ إِلَيْهَا:

[البحر الطويل]

سَأَلْتُكِ بِالرَّحْمَنِ إِلَّا هَجَرْتِنِي … فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَيْتُ مِنِّي عَلَى ذِكْرِ

أَمِيطِي الْأَذَى عَمَّنْ قَلَاكِ وَعَرِّضِي … لِغَيْرِي بِهِ وَاسْتَرْزِقِي اللَّهَ فِي سِتْرِ

فَلَوْ كُنْتِ لِي عَيْنًا إِذًا لَفَقَأْتُهَا … وَلَوْ كُنْتِ لِي أُذْنًا رَمَيْتُكَ بَالْوَقْرِ

وَلَوْ كُنْتِ لِي كَفًّا إِذًا لَقَطَعْتُهَا … وَلَوْ كُنْتِ لِي قَلْبًا نَزَعْتُكِ مِنْ صَدْرِي

فَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي مِنْ صُدُودِكِ مَرَّةً … فَبِاللَّهِ إِلَّا مَا صَدَدْتُ إِلَى الْحَشْرِ

وَإِنِّي وَإِنْ حَنَّتْ إِلَيْكِ ضَمَائِرِي … فَمَا قَدْرُ حُبِّي أَنْ يَذِلَّ لَهُ قَدْرِي

ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْ ذِكْرِ الْجَارِيَةِ

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ٢ · ص ٣٧٠