تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٠٩ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ عَلَيٍّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لَنَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ سَمِعْتُ نَشِيجًا وَبُكَاءً خَفِيًّا، وَإِذَا الصَّوْتُ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ:

[البحر الطويل]

⦗٣٠٥⦘

عَفَا اللَّهُ عَمَّنْ يَحْفَظُ الْعَهْدَ عِنْدَهُ … وَلَا كَانَ عَفُوُ اللَّهِ لِلنَّاقِضِ الْعَهْدِ

ضَنَيْتُ وَهَاجَ الْحُزْنَ وُدٌّ أُسِرُّهُ … فَغَاضَ لَهُ صَبْرِي وَفَاضَ لَهُ وَجْدِي

وَضَعْتُ عَلَى الْأَسْتَارِ خَدِّيَ لَيْلَةً … لِتَجْمَعَنِي مَعَ مَنْ وَضَعْتُ لَهُ خَدِّي

قَالَ: فَرَفَعْتُ الْأَسْتَارَ فَإِذَا امْرَأَةٌ مُسْفِرَةٌ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ، تَجَلَّتْ عَنْهَا غَمَامَةٌ، فَقُلْتُ: يَا هَذِهِ، لَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ تَعَالَى الْجَنَّةَ مَعَ هَذَا الْبُكَاءِ وَالتَّضَرُّعِ مَا حَرَمَكَ وَهَذَا الْوَجْهَ الْجَمِيلَ، فَسَتَرَتْهُ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ خَلَقَ فَسَوَّى، وَلَمْ يَهْتِكَ السِّتْرَ وَالنَّجْوَى، أَنَا وَاللَّهِ يَا هَذَا فَقِيرَةٌ إِلَى رَحْمَةِ رَبِّي، وَالْجَمْعِ بَيْنِي وَبَيْنَ حِبِّي، وَقَدْ سَأَلْتُ آثَرَ الْأَمْرَيْنِ عِنْدِي رَجَاءَ فَضْلِهِ، وَاتِّكَالًا عَلَى عَفْوِهِ، وَوَلَّتْ، فَرَاعَنِي قَوْلُهَا حَتَّى اسْتَعَذْتُ بِاللَّهِ مِنْ تَغْثَةِ الشَّيْطَانِ

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ٢ · ص ٣٠٤