تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: " قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: مَا كُنْتَ صَانِعًا لَوْ ظَفَرْتَ بِمَنْ تَهْوَى؟ قَالَ: كُنْتُ أُمَتِّعُ عَيْنَيَّ مِنْ وَجْهِهَا، وَقَلْبِي مِنْ حَدِيثِهَا، وَأَسْتُرُ مِنْهَا مَا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَلَا يَرْضَى كَشْفَهُ إِلَّا عِنْدَ حِلِّهِ، قِيلَ: فَإِنْ خِفْتَ أَلَّا تَجْتَمِعَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُحِلُّ قَلْبِي إِلَى حُبِّهَا، وَلَا أَصْبِرُ بِقَبِيحِ ذَلِكَ الْفِعْلِ إِلَى نَقْضِ عَهْدِهَا. قَالَ: وَقِيلَ لِآخَرَ وَقَدْ زُوِّجَتْ عَشِيقَتُهُ مِنِ ابْنِ عَمٍّ لَهَا، وَأَهْلُهَا عَلَى إِهْدَائِهَا إِلَيْهِ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَظْفَرَ بِهَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي أَمْتَعَنِي بِحُبِّهَا وَأَشْقَانِي بِطَلَبِهَا، قِيلَ: فَمَا كُنْتَ صَانِعًا بِهَا؟ قَالَ: كُنْتُ أُطِيعُ الْحُبَّ فِي لِثَامِهَا، وَأَعْصِي الشَّيْطَانَ فِي إِثْمِهَا، وَلَا أُفْسِدُ عِشْقَ سِنِينَ بِمَا يَبْقَى ذَمِيمًا عَارُهُ، وَيُنْشَرُ قَبِيحُ أَخْبَارِهِ فِي سَاعَةٍ تَنْفَدُ لَذَّتُهَا، وَتَبْقَى تَبِعَتُهَا، إِنِّي إِذًا لَئِيمٌ لَمْ يَغْدُنِي أَصْلٌ كَرِيمٌ "

١٣١ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ كَثِيرًا يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:

[البحر البسيط]

تَفْنَى اللَّذَاذَةُ مِمَّنْ نَالَ صَفْوَتَهَا … مِنَ الْحَرَامِ وَيَبْقَى الْوِزْرُ وَالْعَارُ

تَبْقَى عَوَاقِبُ سُوءٍ فِي مَغَبَّتِهَا … لَا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدَهَا النَّارُ

١٣٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ لِحُسَيْنِ بْنِ مَطِيرٍ:

[البحر الطويل]

وَنَفْسَكَ أَكْرِمْ عَنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ … فَمَا لَكَ نَفْسٌ بَعْدَهَا تَسْتَعِيرُهَا

وَلَا تَقْرَبِ الْأَمْرَ الْحَرَامَ فَإِنَّهُ … حَلَاوَتُهُ تَفْنَى وَيَبْقَى مَرِيرُهَا

١٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: " بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ، بِالْبَيْتِ فَإِذَا بِجُوَيْرِيَةٍ مُتَعَبِّدَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ⦗٧٢⦘ وَهِيَ تَقُولُ: " يَا رَبِّ، كَمْ مِنْ شَهْوَةٍ ذَهَبَتْ لَذَّتُهَا، وَبَقِيَتْ تَبِعَتُهَا، يَا رَبِّ، أَمَا كَانَ لَكَ أَدَبٌ إِلَّا بِالنَّارِ، وَتَبْكِي، فَمَا زَالَتْ مُقَامَهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِي صَارِخًا أَقُولُ: ثَكِلَتْ مَالِكًا أُمُّهُ، وَعَدِمَتْهُ جُوَيْرِيَةٌ مِنَ اللَّيْلَةِ قَدْ تَطْلُبُهُ "

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ١ · الصفحة ٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ١ · ص ٧١