تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤١٢ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ نَعْلَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَمِيمٍ، رَجُلٌ مِنْ عُكْلٍ قَالَ: " مَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى قَبْرٍ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ:

[البحر الخفيف]

يَا قَرِيبَ الْفَنَى بَعِيدَ الْمَآبِ … بِأَبِي أَنْتَ يَا سَلِيبَ الشَّبَابِ

لَمْ تَدَعْ وَجْهَكَ الْمَنِيَّةُ حَتَّى … وَهَبَتْ حُسْنَهُ لِقُبْحِ التُّرَابِ

قَالَ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ: فَتًى سُمِّيتُ لَهُ، فَاخْتَلَسَتْهُ الْأَيَّامُ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ أَمْرَنَا، وَوَاللَّهِ لَأَعْقِدَنَّ مَوْتِي بِمَوْتِهِ "

٤١٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الزِّيَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُزَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ امْرَأَةً، عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَقُولُ:

[البحر الطويل]

كَفَى حَزَنًا أَنِّي أَرْوَحُ بِحَدِّهِ … وَأَغْدُو عَلَى قَبْرٍ وَمَنْ فِيهِ لَا يَدْرِي

فَيَا نَفْسُ شُقِّي جَيْبَ عُمْرِكَ عِنْدَهُ … وَلَا تَبْخَلِي بِاللَّهِ يَا نَفْسُ بِالْعُمْرِ

فَمَا كَانَ يَأْبَى أَنْ يَجُودَ بِنَفْسِهِ … لِيُنْقِذَنِي لَوْ كُنْتُ صَاحِبَةَ الْقَبْرِ

فَمَا زَالَتْ تَزُورُ قَبْرَهُ وَتَبْكِيهِ بِهَذَا الشِّعْرِ حَتَّى مَاتَتْ "

٤١٤ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ حُذَافَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ بِصَحَارٍ جَارِيَةً قَدْ أَلْصَقَتْ خَدَّهَا بِقَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي وَتَقُولُ:

[البحر الكامل]

⦗٢٠٢⦘

خَدِّي يَقِيكَ خُشُونَةَ اللَّحْدِ … وَقَلِيلَةٌ لَكَ سَيِّدِي خَدِّي

يَا سَاكِنَ التُّرْبِ الَّذِي بِوَفَاتِهِ … عَمِيَتْ عَلَيَّ مَسَالِكُ الرَّشَدِ

اسْمَعْ فَدَيْتُكَ غَلَّتِي فَلَعَلَّنِي … أَشْفِي بِذَلِكَ غَلَّةَ الْوَجْدِ

قَالَ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ فَقَالَتْ: فَتًى رَافَقْتُهُ فِي الصِّبَا، وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:

كُنَّا كَرُوحِ حَمَامَةٍ فِي أَيْكَةٍ … مُتَنَعِّمِينَ بِصِحَّةٍ وَشَبَابِ

فَعَدَا الزَّمَانُ مُشَتِّتًا بِفِرَاقِهِ … تَعِسَ الزَّمَانُ بِفُرْقَةِ الْأَحْبَابِ

قَالَ: فَبَكَيْتُ لِرِقَّةِ شِعْرِهَا، فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:

تَبْكِي عَلَيْهِ وَلَسْتَ تَعْرِفُ أَمْرَهُ … فَلَأُعْلِمَنَّكَ مَالَهُ بِبَيَانِ

مَا كَانَ لِلْعَافِينَ غَيْرَ نَوَالِهِ … فَإِذَا اسْتُجِيرَ فَفَارِسُ الْفُرْسَانِ

لَا يُتْبِعُ الْجِيرَانَ رِيبَةَ طَرْفِهِ … وَيُتَابِعُ الْإِحْسَانَ لِلْجِيرَانِ

عَفُّ السَّرِيرَةِ وَالْجَهِيرَةِ مِثْلُهَا … فَإِذَا اسْتُضِيمَ أَرَاكَ سَبْقَ طِعَانِ

فَقُلْتُ: أَعْلِمِينِي مَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: سِنَانُ بْنُ وَبَرَةَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِرُ:

يَا رَايِدًا غَيْثًا لِنَجْعَةِ قَوْمِهِ … يَكْفِيكَ مِنْ غَيْثٍ نَوَالُ سِنَانِ

ثُمَّ قَالَتْ: يَا هَذَا، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ غَرِيبٌ مَا مَتَّعْتُكَ مِنْ حَدِيثِي، مَا كَانَ يُجِلُّ عَنِ السَّامِعِينَ، قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ حُبُّهُ لَكِ؟ قَالَتْ: آلَى أَلَّا يُوَسِّدَنِي إِلَّا يَدَهُ عُمْرَهُ وَعُمُرِي، فَبَقِيتُ مَعَهُ أَرْبَعِينَ أَحْوَالًا، مَا عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي تَوَسَّدْتُ غَيْرَهَا إِلَّا فِي حَالٍ يَمْنَعُهُ مِنِّي مَانِعٌ، وَكَانَ قَلِيلَ الْإِفَاقَةِ مِنْ ذَلِكَ "

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ١ · الصفحة ٢٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ١ · ص ٢٠١