تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٥٥ - حَدَّثَنِي يَمُوتُ بْنُ الْمُزَرِّعِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ شَجَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " أَتَيْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْمُطَّلِبِ أَسْأَلُهُ عَنْ بَيْعَةِ الْجِنِّ النَّبِيَّ ﷺ بِمَسْجِدِ الْأَحْزَابِ، مَا كَانَ بُدُوُّهَا؟ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَلْقِيًا، وَقَدْ رَجَلَ رِجْلَيْهِ يُرَادِفُ بِإِصْبَعَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَتَغَنَّى:

[البحر الطويل]

فَمَا رَوْضَةٌ بِالْحَزْنِ طَيِّبَةِ الثَّرَى … يَمُجُّ النَّدَى حَثْحَاثُهَا وَعَرَارُهَا

بِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِ عَزَّةَ مَوْهِنًا … وَقَدْ وُقِدَتْ بِالْمَنْدَلِ الرَّطْبِ نَارُهَا

مِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ شِقْوَةً … وَبِالْحَسَبِ الْمَكْنُونِ ضَافٍ فِخَارُهَا

فَإِنْ بَرَزَتْ كَانَتْ لِعَيْنَيْكَ قُرَّةً … وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ يَهِمْكَ عَارُهَا

فَقُلْتُ: أَتُغَنِّي أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ وَأَنْتَ فِي جَلَالِكَ وَشَرَفِكَ أَمَا وَاللَّهِ لَأَحْدُوَنَّ بِهَا رُكْبَانِ نَجْدٍ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَكْثَرْتَ بِي، وَعَاوَدَ يَتَغَنَّى:

[البحر الطويل]

⦗١٧٣⦘

فَمَا ظَبْيَةٌ أدَمًا خَفَّافَةُ الْحَشَى … تَجُوبُ بِظِلْفَيْهَا مُتُونَ الْحَمَائِلِ

بِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ تَقُولُ تَدَلُّلًا … وَأَدْمُعُهَا يَذْرِينَ حَشْوَ الْمَكَاحِلِ

تَمَتَّعْ بِذَا الْيَوْمِ الْقَصِيرِ فَإِنَّهُ … رَهِينٌ بِأَيَّامِ الشُّهُورِ الْأَطَاوِلِ

قَالَ: نَعَمْ، فَنَدِمْتُ عَلَى قُولِي، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، أَتُحَدِّثُنِي فِي هَذَا بِشَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَشْعَبُ يُغَنِّيهِ:

مُغيرِيَةٌ كَالْبَدْرِ سِنَةٌ وَجْهُهَا … مُطَهَّرَةُ الْأَثْوَابِ وَالْعِرْضُ وَافِرُ

لَهَا حَسَبٌ زَاكٍ وَعِرْضٌ مُهَذَّبٌ … وَعَنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنَ الْأَمْرِ زَاجِرُ

مِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ رِيبَةً … وَلَمْ يَسْتَمِلْهَا عَنْ تُقَى اللَّهِ شَاعِرُ

فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: زِدْنِي، فَغَنَّاهُ:

أَلَمَّتْ بِنَا وَاللَّيْلُ دَاجٍ كَأَنَّهُ … جَنَاحُ غُرَابٍ عَنْهُ قَدْ نَفَّضَ الْقَطْرَا

فَقُلْتُ: أَعَطَّارٌ ثَوَى فِي رِحَالِنَا … وَمَا احْتَمَلَتْ لَيْلَى سِوَى طِيبِهَا عِطْرَا

فَقَالَ سَالِمٌ: وَاللَّهِ لَوْلَا تَدَاوَلَهُ الرُّوَاةُ لَأَجْزَلْتُ جَائِزَتَكَ، فَإِنَّكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِمَكَانٍ "

اعتلال القلوب - الخرائطي · الجزء ١ · الصفحة ١٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اعتلال القلوب - الخرائطيج ١ · ص ١٧٢