فقلت: يا رسول الله! وهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهتدون بغير هديي، ويستنون بغير سنتي، تعرف منهم وتنكر)، فقوله هنا: (تعرف منهم وتنكر) أي: تعرف حقاً وتنكر باطلاً، فلا تستطيع حينئذٍ أن تميز، (قال: فقلت: يا رسول الله! وهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله! فبم توصيني إن أدركت ذلك؟ قال: عليك بإمام المسلمين وجماعتهم. قال: فقلت: فإن لم يكن لهم جماعة؟ قال: عليك بخاصة نفسك حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (تعرف منهم وتنكر) إشارة إلى امتزاج الحق بالباطل فيمن يهتدي بغير هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإشارة أيضاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يعقبهم بعد ذلك انسلاخ تام، وهو (دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها)، فلم يجعل من قولهم معروفاً ومنكراً. ومن المعلوم أن المراد بالمعروف أن الإنسان إذا رأى شيئاً سبق أنه عرفه أنه حق، أو عرف أنه باطل، وما ينكره، أي: أنه لم يكن في الأسلاف؛ ولهذا قال الله جل وعلا في قصة يوسف عليه السلام لما قدم عليه إخوته: فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ [يوسف:58]، ومسألة النكران هنا أنكرهم لأنه لا يعرف هذه الوجوه، ولم يكن قد رآها من قبل، مما يدل على أنه يبسط من المسائل مما لم يعرف.
أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أشراط الساعة رواية ودرايةص ٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي