تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استفاضة المال

وربما يكون هذا الخبر فيه إشارة إلى الفتنة العظيمة التي تدب في الناس حتى ينصرفوا عن المال، فلا يريدون ولا يمكن أن يريدوا المال، وهذا يتضمن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عوف بن مالك لما قال له: (أعدد ستاً بين يدي الساعة)، قال عليه الصلاة والسلام: (ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً)، وهذا الحديث متضمن للسخط أن الإنسان إذا أعطي المال مطالباً بالمزيد، وهنا في الخبر أنه يدع المال، مما يدل على وجود هذه الأحوال الثلاثة في المال: الحال الأولى: هو بسبب انحسار الفرات عن جبل من ذهب، فيقتتل الناس عليه. الحال الثانية: أن الناس يفيض فيهم المال، فيعطى الإنسان مائة دينار ويبقى ساخطاً للمزيد. وبعد الاستفاضة وهي الحالة الثالثة حينما يستكثر المال عند الناس (يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً)، يعني: أننا كنا نقتتل على هذا المال، ونتقاتل عليه، ونقطع الأرحام، وتقطع أيدينا عليه، ثم بعد ذلك يدعونه ولا يأخذون منه شيئاً. والذي يظهر والله أعلم أن هذه تكون في زمن واحد؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (القاتل يأتي فيقول: في مثل هذا قتلت) يعني: أنه أغلب الأحوال، الأمر الثاني أن السارق يأتي (فيقول: في مثل هذا قطعت يدي)، أي: أنه بنفسه، يقول: قطعت يدي في مثل هذه الحال، مما يدل على أنه قد مر بهذه الأحوال الثلاثة في زمن واحد. وربما يكون أن المراد على سبيل الإجمال، وفي آخر الزمان في زمن المهدي وعيسى.

أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أشراط الساعة رواية ودرايةص ١٤٥