واستفاضة المال ليس المراد منها الاستفاضة العينية للمال، وإنما في عيون مالكيها يرونها كثيرة، ومعلوم أن الإنسان كلما قل الأمل في قلبه ولو ملك ديناراً ظن أنه ملك الدنيا وحازها، بخلاف لو تعلق المال بقلبه لو ملك المثاقيل لظن أنها قليلة، وهذا يرجع إلى طبع الإنسان ويرجع إلى بذل المال من جهة عدده؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لو أعطي ابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثاً، ولا يملئ جوف ابن آدم إلا التراب)، وهذا يدل على أن الإنسان إذا تعلق بالمال وعظم أمله ولو كان المال كثيراً فإنه يطلب المزيد. وهذا فيه إشارة إلى ضعف الأمل، والفتنة إذا عظمت في حياة الناس، وكثر في ذلك القتل، وانشغلوا عن المال أصبح الناس منشغلين بما يعظم عندهم وقت الفتنة، وهذا يعلم في حال المعارك التي تقع في كثير من البلدان، ففي حال الفتن التي تتعلق بالدماء والأعراض، تجد الناس لا يلتفتون إلى الأموال، وإنما كل يذود عن نفسه وعن عرضه، وهذا معلوم مشاهد. ويظهر لي والله أعلم أن استفاضة المال بهذه الصورة والكثرة حتى إن الأرض تقذف ما فيها من الذهب والفضة على شكل الإسطوان، وهذا متضمن الكثرة، ومتضمن أيضاً صفة الخروج أن يكون كالحجر، وقد يكون هذا متضمناً للزلازل وانشقاق الأرض ونحو ذلك حتى يستهين الناس بهذا، فيذهلون من انشقاق الأرض عن كسب المال، وكل ذلك محتمل، سواء ما تقدم الإشارة إليه من جهة كم المال، أو من جهة الأمل الذي يتعلق في قلوب الناس.
أشراط الساعة رواية ودراية · الصفحة ١٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أشراط الساعة رواية ودرايةص ١٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي