ومحتمل أن المراد من ذلك أن الناس منشغلون من شدة القتل: من الوارث ومن المورث، هذا قتل، وهذا قتل؛ وجاء من حديث عبد الله بن مسعود قال: (إن أبناء الرجل الواحد مائة، لا يبقى منهم إلا واحد)، فلا يعلمون من الوارث ولا من المورث؛ لانتشار القتل، ولا يطمعون في غنيمة؛ لشدة المصائب والبلايا من قتل فلان وفلان ونحو ذلك، فيكون الأمر بين الناس مشاعاً. ويظهر والله أعلم أن هذا المغنم الذي جاء في حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى هو بعد ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أن تتخذ الغنيمة مغنماً، والفيء دولاً)، يعني: أن هذا في ابتداء الأمر.
أحوال الغنيمة في آخر الزمان
والغنيمة في آخر الزمان على حالين: الحال الأولى: أن تكون مغنماً، فيحرص عليها فيسهمون في الجهاد لأجلها، فيتقاتلون لأجل الكسب، وفي هذا هل يكون الجهاد شرعياً أم لا؟ يقال: إن هذه المسألة لا تخلو من حالين: الحال الأولى: أن الإنسان إذا قصد النية لله سبحانه وتعالى وصاحبها شيء من مطامع الدنيا جاز ذلك، والدليل على هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحدث أصحابه عن القتال فقال: (من قتل قتيلاً فله سلبه)، يعني: فله ماله كالشرط والجزاء، فيكون هذا في حال المقايضة، فيجوز للإنسان أن يقتل شخصاً أكثرهم مالاً طمعاً بما لديه من مال، فيقصدون من يحمل من السلاح والعتاد أكثر، لأن ما دونهم يهون. وهذا فيه مقاصد متعددة: المقصد الأول: أن الإنسان يأخذ من المال ما يتقوى به لصالح دينه ودنياه. المقصد الثاني: أن في قتل من بيده كثيراً من المال مضرة على أهل الشرك والعناد، فإن في ذلك إزهاقاً للأنفس النفيسة فيهم، وتقليلاً للمال الذي كان عندهم، ورفد ذلك بأهل الإسلام، وهذا لا يناقض النية؛ ولهذا (النبي عليه الصلاة والسلام كان يجعل للفارس سهمين وللراجل سهماً واحداً)، وفي هذا تأنيس للإنسان أن يقاتل في سبيل الله ولو أخذ شيئاً من مغانم الدنيا.