موضع خروج المهدي
و المهدي إذا قلنا أنه تمهيد لخروج عيسى وتمهيد لأشراط الساعة الكبرى فهل ثمة دليل على موضع خروج المهدي في زمن بعينه أم لا؟ جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام ما يسمى بالرايات السود، قال عليه الصلاة والسلام في حديث ثوبان: (إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فاستقبلوها، فإن فيها عبد الله المهدي)، وهذا إسناده ضعيف، ولا يصح هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن في إسناده انقطاعاً. وقد جاء من غير هذا الوجه ذكر الرايات السود، كما عند الطبراني وغيره من حديث يزيد بن أبي الزياد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى بنحوه، أو بمعناه، وهذا لا يصح؛ ولهذا قال: (والله لو جاءني يزيد بخمسين يميناً قسامة في هذا الخبر ما قبلته منه)، يعني: أن هذا الخبر يرويه إبراهيم، و إبراهيم له أصحاب كثر، فأين الذين ينقلونه عنه، وكذلك علقمة أيضاً أين الذين ينقلونه عنه، وكذلك عبد الله بن مسعود مع ما الحاجة لمثل هذا المعنى. وأمثل ما جاء في ذلك عند الحاكم في مستدركه من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقد أعل حديث الرايات السود الإمام أحمد عليه رحمة الله في علله، وأعله بعض الأئمة كإسماعيل بن علية، وبه يعلم أنه لا يصح في الرايات السود خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما جاء في ذلك فهو من الأحاديث الضعيفة. وبه يعلم أن الجهة أو الناحية أو البلد التي يخرج منها المهدي لا يصح منها شيء.
القول بإعلال أحاديث المهدي
ولم أعلم أحداً من الأئمة من المتقدمين من أئمة النقد من أعل أحاديث المهدي، وقال: لا يصح منها شيء، وإنما هو في كلام بعض الأئمة المتأخرين، وأظهر هذا القول ابن خلدون في كتابه المقدمة، وقال: إنه لا يكاد يصح منها إلا القليل.