تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفار". سار الركب المجاهد نحو أمنيتهم، وهكذا كان حملة الدين كما قال صلى الله عليه وسلم"من خير معاش الناس رجل أخذ بعنان فرسه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانه"

يقول أحد أصدقاء الشهيد أبو شهيدة إنه كان متضايقاً من وجوده في بيشاور، وكان ينتظر قافلة متوجهة إلى قندز تنقله إلى طاجكستان وكان للشهيد ما أراد، انطلق الفرسان الثلاثة لا يلوون على شيء، وكل همهم أن يؤدوا هذه العبادة التي حرموا منها زمناً.

ولد الشهيد أبو شهيدة الفارسي في مكة المكرمة، وترعرع فيها، وكانت اسرته ذت أصول طاجيكية، وعندما جاء للمشاركة في الجهاد الأفغاني كان عمره ثمانية عشر عاماً، وشهد له من يعرفه بالعبادة والخلق الحسن والمسارعة لمساعدة إخوانه وخدمتهم.

يروى أحد الأخوة المجاهدين الذين جذبتهم صفات الشهيد أبو شهيدة الفارسي أنه راقب ابا شهيدة اسبوعاً فرآه مواظباً على قيام الليل وصلاة الضحى، وسارع للتبرع بدمه عندما رأى حاجة إخوانه، وابتعاده عن مجالس الجدل والثرثرة. شد الشهيد أبو شهيدة الفارسي رحاله إلى مسقط رأس أجداده ليكون أول شهيد عربي يضمخ بدمه ثرى طاجكستان بعد أن اصيب برصاصة في وجهه أثناء الهجوم على أحد مواقع العدو.

شهيدة أبو شهيدة

لقد كان حقا موفقا-أبو شهيدة- في إختياره لهذه الكنية الموفقة"أبو شهيدة" .. تلك الشهيدة التي تفتقدها أمتنا لتنير دروب الحائرات التائهات من نساء أمتنا إلى النور والهدى والفضيلة .. أنها حقا شهيدة وحق شهيدة تلك المرأة المجاهدة العنيدة والأمينة الصنديدة .. تلك التي أدت أمانتها لربها على أكمل وجه فقامت بمسؤولياتها حتى غدت قلعة حصينة وركنا منيعا لأمتنا .. تلك الشهيدة التي تقوم بصناعة الأبطال وتخريج الرجال لتدفعهم إلى أتون المعارك ومعامع الحروب .. إنها شهيدة جد شهيدة تلك التي تربي أشبالها على البذل والعطاء والجهاد والتضحية .. شهيدة تلك التي تغرس حب الله تعالى ورسوله والجهاد في سبيله وتدفع أبناءها للجهاد والشهادة لتأمين

عشاق الحور إلى بلاد الأفراح · الصفحة ٨٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحور إلى بلاد الأفراحص ٨٣٨