أبو شهيدة الفارسي "عبد العزيز"
أبو أوس الليبي، أبو فارس السعودي
ثلاثة فرسان ترجلوا وكلهم أمل أن تمتد الأيدي المتوضئة لتستلم الراية وتكمل المسيرة فهنيئاً لكم هذه الشهادة التي طالما تمناها الكثيرون، ولكن لم ينلها إلا من اختاره الله لها .. فلا نامت أعين الجبناء. ثلاثة أجساد وراراها الثرى، ولكنها في ذات الوقت الذي كانت توارى فيه التراب كان أصحابها ينطلقون سريعاً في سماء أمتي ليتحولوا اقماراً تنير درب الحائرين .. تدلهم على الطريق الذي أوشكوا أن يضيعوه في ليل أمتنا الساجي.
أبو شهيدة .. أبو أوس .. أبو فارس .. أول الشهداء العرب الذين يختلط دمهم بتراب بلاد العلماء والفقهاء .. تراب بلاد ما وراء النهر، شاركوا في جهاد أفغانستان عندما كانت الراية واضحة، لكن حين تحالف الإسلاميون رباني ومسعود وسياف مع الشيوعيين ضد حكمتيار وحدث الهرج والمرج واختلط الحابل بالنابل آثروا الابتعاد بعدما علموا أن الأمور تسير باتجاه الهاوية، تلك الهاوية التي هوت بأصحابها الذين وضعوا أيديهم بأيدي أعداء الإسلام الشيوعيين أعداء الأمس ووجهوا سهامهم لإخوتهم في الخندق من المجاهدين الأفغان والعرب، كانت عند من لا يعقلون فتنة بينما كانت الفتنة أن لايكون الدين كله لله. لم تكن فتنة إنما كانت فتنة عند من لا يعرفون الحق من الباطل ممن جاهدوا حين كانت الراية واضحة أما حين اختلط الاعداء بالأصدقاء فيجب أن تكون الراية أوضح. جلس بعض المجاهدين العرب ينتظرون فرجا قريبا، لم يكن فرج دنيا يصيبونها كما قام من رأى أن الجهاد قد ولى في افغانستان ولن يعود، أو امرأة ينكحونها، بل كان الفرج أرضاً تؤدي فيها عبادة وفريضة الجهاد، لم يطل الانتظار كثيراً، فسرعان ما اندلعت شرارة الجهاد في أرض طاجكستان، فتهياً الفرسان الثلاثة للهجرة إلى تلك البلاد ففي الحديث الصحيح قال الرسول صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم"وكذلك حديث معاوية رضي الله عنه"لاتنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" وكذلك ما روي"لا تنقطع الهجرة ما دام العدو""إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد"أحمد وروى النسائي"لا تنقطع الهجرة ما قوتل