تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا نعلم اتجاه القبلة فوضعنا وجهه بعكس اتجاه القبلة، فتحرك راسه إلى اتجاه القبلة لوحده ونحن نرى هذا المشهد أنا والأخ أبو عبيدة الجزائري وإمام تلك القرية، فما كان منه إلا أن قال متعجباً: "سبحان الله" لما رأى المشهد، وأما موقف أبيه فإنه عندما سمع الخبر:"حمد الله أن أكرمه بقتل ابنه في سبيله، ودعى الله أن يتقبله في الشهداء، فقد وهبه الله في أول يوم ولد فيه، وقد كان أبوه من كبار أبناء الحركة الإسلامية، ورجل ذو صلاح ولا نزكي على الله أحداً. كان عمه في البوسنة ومتزوج من بوسنية، وكان مدير لهيئة الإغاثة في زنتسا، كان ابو عبد الله لا يعلم ذلك، وقد تعرف أبو عبد الله (عيسى) قدراً على رجل في جبهة ترافنيك يشبهه شبهاً كبيراً اسمه ابو الحارث البوسني يتكلم البوسنية بطلاقة، لأن أمه بوسنية، فسأله أبو عبد الله هل تعرف عائلة عربية هنا تسمى عائلة أبي عماد! فقال له أبو الحارث أنا عماد، فقال له أنا بان عمك عيسى، وأخذه بالأحضان، ومن ثم استضافه في بيته حيث أن أباه كان كرواتياً، وقد أخبرني أبو عبد الله أنه يريد أن يخطب ابنة عمه عندما يرجع عمه من كرواتيا، ولكن نرجوا الله أن يكون خطب الحور العين قبل عودة عمه.

حفر قبره بيديه

في معركة سابقة جرت بين المسلمين -اشترك معهم العرب- وبين الصليبين الصرب- وهي التي استشهد فيها أبو زياد المدني وقد كان في افغانستان كنيته أبو العباس المدني فغير كنيته لكنية الشهيد ناصر مطيري -كان شهيدنا أبو طلحة رحمة الله يشرف على تبادل الجثث بين الصرب والمسلمين لكي يأخذ جثة الأخ أبي زياد المدني، وكنت في صبيحة اليوم الذي كان من المتوقع أن تجري في عملية تبادل الجثث قد أمرت أبا عبد الله رحمه الله أن يحفر قبراً، ولكن بعدها لم نستلم الجثة لأن الصرب رفضوا تبديل الأخ العربي، وشاء الله أن يكون القبر الذي حفره أبو عبد الله لأبي زياد المدني في منطقة (يبلانتسا) هو القبر الذي سيدفن فيه.

فرحمك الله يا أبا عبد الله رحمة واسعة، وتقبلك في الشهداء وجمعنا بك في الفردوس الأعلى إنه قريب مجيب.

أول شهداء العرب في جهاد طاجكستان

عشاق الحور إلى بلاد الأفراح · الصفحة ٨٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحور إلى بلاد الأفراحص ٨٣٦