تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحمد- منهم الكثير، بعدها قرر الهجوم البوسني (تو أو) الهجوم على الصرب انتقاماً لما حصل للعرب وإعادة مركزهم، فكان الأخ أبو عبد الله -رحمه الله- ممن رشحوا في الاحتياط، وقلت له إذا جاء الأخ أبو طلحة يخرج مكانك - الأخ أبو طلحة استشهد بعده بأشهر- فقال:"أن يجب أن اخرج في هذه العملية الكبيرة، فقلت له:"يكون خروجك معصية، فقال:"إن الشهادة تجب ما قبلها من المعاصي"، ولعله كان يحس أنه قد يستشهد في هذه المعركة، جاء الأخ أبو طلحة الذي كان ينبغي أن يحل محل الأخ أبو عبد الله، تحركت السيارات إلى المعركة، ونسيت أن أمر أبا عبد الله بالنزول مع أنني كنت قد أمرت الأخ حيدرة الذي كان معه بالنزول ففعل، وذلك لمشاركته في العملية السابقة، والتي جزت فيها رؤوس الصرب وأحضروها معهم إلى المدرسة وكان لها أثرا هز معنويات الأعداء فكانوا مجاهدين ذباحين وقد أحيوا سنة الذبح.

قبل الخروج إلى العملية قال الأخ عيسى هرماس"أبو عبد الله": ألا يوجد شريط عن الشهادة نسمعه قبل أن تذهب إلى المعركة؟ "خرج أبو عبد الله إلى المعركة مع مجموعته التي دربها (الأسلحة وحرب المدن)، وكان -رحمه الله- في أوائل المهاجمين، كان سلاحه رشاش الكلاشنكوف وقاذف (آر بي جي) المضاد للدروع، قبل أن يبدأ الهجوم أسر اثنان من الصرب، وذهب معهم أبو عبد الله لكي يطلعونه على مكان تجمع الأفراد وفعلاً أطلق أبو عبد الله صاروخ (آر بي جي) على الفرقة الخشبية التي بها الأفراد، بدأت المعركة كأشرس ما يكون من الكثافة النيرانية من الطرفين، وقد وقف ابو عبد الله مكانه ولم يختبيء فكشف إطلاقه الصاروخ مكانه فجاءته قنبله "أنيرجا" التي طلق بالكلاشنكوف وضربت بشجرة مقابلة له، فدخلت ما يقارب عشر شظايا في قلبه، وكان وراءه الأخ خلاد الجزائري، فحاول أن يسحبه فسمعه يقول:"أشهد أن لا إلا الله واشهد أن محمداً رسول الله"، فاضت روحه إلى بارئها - فتقبلك الله في الشهداء أبا عبد الله-. أبقاه الإخوة في وسط معسكرة الصرب وأكملوا الهجوم الناجح. عندما عدنا بعد أن طهرنا المكان من الرجس الصربي رأي الأخ ابا عبد الله وسط المركز رافعاً أصبعه الباقية يقرأ الشهادة، وبعدها قمنا بنقله إلى قبره الذي حفره بيده،!! وفي الطريق خرجت منه رائحة طيبة، عندما وضعناه في القبر كنا

عشاق الحور إلى بلاد الأفراح · الصفحة ٨٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحور إلى بلاد الأفراحص ٨٣٥