# ونفعل، فهل صاروا يفعلون ولا نملك نحن إلا الأقوال؟
وانتظرت أن تنجلي الغمة فأكتب مقالة مثل مقالة معروف، ولكن الغمة لم تنجل بل ازدادت شدة؛ لقد كرت السنة بعد السنة والخطب يعظم والكفر يقوى، والمؤمنون ينتظرون الفرج فلا يلقونه، حتى شك الضعاف وارتاع أصحاب اليقين وقالوا: متى نصر الله؟
من يقف في وجوه هؤلاء الطغاة والدولة لهم، ومال الأمة معهم، وسلاحها الذي اشترته بمالها وأعدته لمحاربة عدوها وضعوا أيديهم عليه، ثم وجهوه إلى صدور الذين دفعوا ثمنه يرغمونهم به على ترك دينهم والخروج من إسلامهم، وهم إنما اشتروه ليحموا به الدين ويدفعوا به عن الإسلام؟
لقد صال هؤلاء الطغاة وجالوا، ووقفوا وحدهم في الميدان يتحدون الشعب الأعزل العاجز، ينادون: هل من مبارز؟ فكيف يبارز المدجج بالسلاح المؤيد بالمال من لا مال لديه ولا سلاح؟ أترد الرصاص الصدور أم هل تدفع الأسنة النحور؟
وكدت أيأس، لولا أن ذكرت أن اليأس حرام في نظر الإسلام وأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ولولا أن ذكرت موقفا مماثلا. وما أكثر ما تتشابه مواقف التاريخ! يوم قام الإمبراطور «أكبر»، وكان يحكم الهند باسم الإسلام، فزين له الشيطان الذي اسمه إبليس وشيطان من الناس نسيت اسمه (فسلوا عنه صديقنا الأستاذ أبا الحسن الندوي)، زين له أن يكفر بالله وأن يستبدل بشريعة الإسلام شريعة لفقها ما أنزل الله بها من سلطان، وجعل