# فيها من ختمة وكم ألقي فيها من درس، وكم ذكر فيها الله وكم أقيمت فيها الصلاة!
أياصوفيا، التي يشهد كل حجر فيها وتشهد أرضها وسماؤها، وتشهد قبتها المشمخرة وتشهد مآذنها السامقة، ويشهد الناس ويشهد الله وملائكته، أنها بيت من بيوت الله وحصن من حصون التوحيد ودار من دور العبادة.
أياصوفيا تعود للجبت والطاغوت وتحمل الصور والأصنام، ويخسرها الإسلام والشرق ليربحها الكفر والغرب؟ لقد أريقت حول أياصوفيا دماء زكية وأزهقت في سبيل أياصوفيا أرواح طاهرة، من لدن معاوية (¬1) إلى عهد الفاتح، إلى عهد عبد?الحميد؛?أفراحت الدماء هدرا وذهبت النفوس ضياعا، وعادت بعد ثمان وسبعين وأربعمئة سنة وكأنه لم يذكر فيها الله ولم يتل فيها القرآن، ولم يقف في محرابها الأئمة ولم تتجاوب مآذنها بالأذان؟
لقد بنى المسلمون هذا المجد على جماجمهم، وسقوه بدمائهم، وحموه بسيوفهم، ثم وقفوه على الإسلام. أفيأتي في ذيل الزمان من يعبث بالوقف ويهزأ بالدماء ويلعب بالجماجم، ثم لا يردعه رادع ولا يعظه واعظ؟!
* * *
وانتهت المقالة، ولكن لم ينته العقل من التفكر ولا القلب من التحسر. لقد كنا نرد كذب أقوال أعدائنا بصادق أفعالنا، يقولون
:
(¬1) انظر مقالة «الشريف عدنان»، وهي منشورة في كتاب «من نفحات الحرم» (مجاهد).