تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بها علي القراء، وهي على وشك الترجمة إلى الأوردية، ولولا الرسالة ما كان هذا كله.

ولكن ما جدوى هذا كله؟ ما الشهرة؟ ما الجاه؟

إني لأكتب هذه الكلمة وأنا في دار في مضايا (¬1) منفردة في الجبل وأنا مريض وحيد منعزل، فهل أذهبت الشهرة عني المرض أو دفع الجاه عني الملل؟ وكذلك أنا في دمشق؛ أنا منذ سنين أعيش في حلقة مفرغة لا تكاد تتجاوز الدار والمحكمة، حتى يوم الجمعة وحتى يوم العطلة أذهب إلى المحكمة، كالحمار (ولا مؤاخذة ...) الذي يدور بالسانية (¬2)، إن أطلقت عنقه من الحبل عاد يدور لأنه مربوط من قيد العادة بحبل لا تراه العيون.

فماذا ينفعني في عزلتي وسأمي أن يمدحني في بلاد الله مئة ألف؟ وماذا يضرني أن يذموني أو ألا يكونوا قد سمعوا باسمي؟ وماذا يفيدني -وأنا أعيش في دمشق عيش الغريب- أن يكون (وهذا هو الواقع، ولا فخر) بين كل عشرة يمرون في أي شارع

:

(¬1) المقالة في كتاب «فكر ومباحث». وفي الحلقتين 126 و 128 من «الذكريات» عرض لهذه المقالة وما أثارته من ردود من البلدان المختلفة، وفيها مقتطفات من المقالات التي تحدثت عن الحياة الأدبية في العراق ولبنان والسودان والحجاز وفلسطين والأردن وتونس والمغرب. والمقالتان في آخر الجزء الرابع وأول الخامس من الذكريات (مجاهد).

(¬2) وهو نواة كتاب «مقالات في كلمات» الذي صدر من بعد (مجاهد).

من حديث النفس · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من حديث النفسص ٢٧٣