تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فيها خمسة على الأقل يعرفون اسمي، ويحفظون طرفا من مناقبي أو أطرافا من مثالبي؟!

ولقد اشتغلت الجرائد منذ سنة أسبوعا كاملا بشتمي وسبي في صفحاتها الأولى من أجل تلك الخطبة المشهورة (¬1)، وفعلت مثل ذلك أيام الانتخاب سنة 1947 ونسبت إلي نقائص تشين إبليس، فهل يصدق القراء أني لم أبال بها، حتى إني لم أقرأ أكثرها؟ أقسم بالله أن هذا الذي كان! ولقد نشرت الجرائد مرات أخرى أطيب الثناء علي وألصقت بي مناقب تزين الملائكة فما باليت بها أيضا، لأن «كلا طرفي قصد الأمور ذميم»، والثناء إن زاد كالهجاء إن زاد؛ كلاهما أقرب إلى الكذب، وما أنا ملك ولا أنا شيطان، ولي حسنات ولي سيئات، وأنا أعرف بنفسي من سائر الناس.

* * *

إني لأسأل مرة ثانية: ما الشهرة؟

إن الشهرة وهم ليس له في سوق الحقيقة قيمة وليس له في ميزان الواقع وزن، حتى إن هذا الحرف (أي الشهرة) لا يصح لغة، ولا تكون الشهرة في الفصيح إلا بالعيب والعار والفضيحة، ولكن الألسنة أدارتها على هذا المعنى فكتبنا للناس ما يفهمون.

:

(¬1) من مصايف الشام، وكان من عادة الشيخ أن يستأجر بها دارا في بعض السنين فيمضي فيها وأسرته الصيف بعيدا عن ازدحام دمشق وحرها، شأن كثير من الدمشقيين. وفي إحدى هذه السنين سقطت من شرفتها على الصخر سقطة ارتفاعها أربعة أمتار أو خمسة فانكسر رأسي (وعمري أربع سنين)، ولولا لطف الله لما بقيت ولكان قراء هذا الكتاب قد حرموا هذه الحاشية المفيدة! (مجاهد).

(¬2) السانية: الناعورة، وتسمى في الغوطة «الحنانة»، ومنه المثل المشهور: «سير السواني سفر لا ينقطع».

من حديث النفس · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من حديث النفسص ٢٧٤