عن نظائره.
وقال الزمخشري: معنى التعجب: تعظيم الأمر في قلوب السامعين؛ لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله.
وقال الرماني: المطلوب في التعجب الإبهام؛ لأن من شأن الناس أن يتعجبوا مما لا يعرف سببه؛ فكلما استبهم السبب كان التعجب أحسن. قال: وأصل التعجب إنما هو للمعنى الخفي سببه، والصيغة الدالة عليه تسمى تعجبًا مجازًا. قال: ومن أجل الإبهام لم تعمل «نعم» إلا في الجنس من أجل التفخيم؛ ليقع التفسير على نحو التفخيم بالإضمار قبل الذكر.
ثم قد وضعوا للتعجب صيغًا من لفظه، وهي «ما أفعل»، و«أفعل به»، وصيغًا من غير لفظه، نحو «كبر» كقوله تعالى: ﴿كبرت كلمةً تخرج من أفواههم﴾ [الكهف: ٥]، ﴿كبر مقتًا عند الله﴾ [الصف: ٣] و«كيف» نحو قوله تعالى: ﴿كيف تكفرون بالله﴾ [البقرة: ٢٨].
قاعدة:
قال المحققون: إذا ورد التعجب من الله صرف إلى المخاطب، كقوله تعالى: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة: ١٧٥]؛ أي هؤلاء يجب أن يتعجب منهم؛ وإنما لا يوصف تعالى بالتعجب؛ لأنه استعظام يصحبه الجهل، وهو