تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وإلهكم إله واحدٌ﴾ كان للمشركين ثلاثمائة وستون صنما يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى فبيَّن الله سبحانه أنَّه إِلههم وأّنَّه واحدٌ فقال: ﴿وإلهكم إله واحدٌ﴾ أَيْ: ليس له في الإِلهيَّة شريكٌ ولا له في ذاته نظيرٌ ﴿لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ كذَّبهم الله عز وجل في إشراكهم معه آلهةً فعجب المشركون من ذلك وقالوا: إنَّ محمدًا يقول: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ فلأتنا بآيةٍ إن كان من الصَّادقين فأنزل الله تعالى:

﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ مع عظمهما وكثرة أجزائهما ﴿واختلاف الليل والنهار﴾ ذهابهما ومجيئهما ﴿والفلك﴾ السُّفن ﴿الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ من التِّجارات ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ﴾ من مطرٍ ﴿فأحيا به الأرض﴾ أخصبها بعد جدوبتها ﴿وبثَّ﴾ وفرَّق ﴿فيها من كلِّ دابة وتصريف الرياح﴾ تقليبها مرَّة جنوبًا ومرَّة شمالًا وباردةً وحارَّة ﴿والسحاب المسخَّر﴾ المُذلَّل لأمر الله ﴿بين السماء والأرض لآياتٍ﴾ لدلالاتٍ على وحدانية الله ﴿لقوم يعقلون﴾ فعلمهم الله عز وجل بهذه الآية كيفية الاستدلال على الصَّانع وعلى توحيده وردَّهم إلى التًّفكُّر فِي آياته والنَّظر فِي مصنوعاته ثمَّ أعلم أنَّ قومًا بعد هذه الآيات والبيِّنات يتَّخذون الأنداد مع علمهم أنَّهم لا يأتون بشيءٍ مما ذكر فقال:

الوجيز للواحدي · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوجيز للواحديص ١٤٢