المسائل المتعلقة بالباب:
هذا الباب يدور حول تحريم بناء المساجد على القبور , وتحريم الصلاة عند القبور. وقد ذكر المصنف هنا الأدلة على التحريم (1).
قال ابن تيمية: ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور , ولا الصلاة عندها.
وقال ابن تيمية أيضاً: فهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء , والصالحين , أو الملوك وغيرهم , تتعين إزالتها بهدم , أو بغيره , هذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء المعروفين.
وقال ابن القيم: يجب هدم القباب التي على القبور , لأنها أسست على معصية الرسول -.
وقال ابن القيم أيضاً: فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر , بل أيهما طرأ على الآخر مُنع منه , وكان الحكم للسابق.
وقال في تيسير العزيز الحميد: وقد أجمع العلماء على النهي عن البناء على القبور , وتحريمه , ووجوب هدمه.
وقد تكلم الشيخ سليمان بن عبد الله كلاماً نفيساً في أثر بناء المساجد على القبور فقال رحمه الله تعالى:
واعلم أنه قد وقع بسبب البناء على القبور من المفاسد التي لا يحيط بها على التفصيل إلا الله , ما يغضب لله من أجله كل من في قلبه رائحة إيمان , كما نبه عليه ابن القيم وغيره فمنها:
1. اعتيادها للصلاة عندها , وقد نهى النبي - عن ذلك.
2. ومنها: تحري الدعاء عندها , ويقولون: من دعا الله عند قبر فلان استجاب له. وقبر فلان الترياق المجرب. وهذا بدعة منكرة.
3. ومنها: ظنهم أن لها خصوصيات بأنفسها في دفع البلاء , وجلب النعماء , ويقولون: إن البلاء يدفع عن أهل البلدان بقبور من فيها من الصالحين. ولا ريب أن هذا مخالف للكتاب والسنة والإجماع , فالبيت المقدس كان عنده من قبور الأنبياء والصالحين ما شاء الله , فلما عصوا الرسول , وخالفوا ما أمرهم الله به سلط الله عليهم من انتقم منهم , وكذلك أهل المدينة لما تغيروا بعض التغير جرى عليهم عام الحرة من النهب والقتل وغير ذلك من المصائب ما لم يجر عليهم قبل ذلك , وهذا أكثر من أن يحصر.
4. ومنها: الدخول في لعنة رسول الله - باتخاذ المساجد عليها , وإيقاد السرج عليها.
5. ومنها: أن ذلك يتضمن عمارة المشاهد , وخراب المساجد , كما هو الواقع , ودين الله بضد ذلك.
6. ومنها: اجتماعهم لزيارتها , واختلاط النساء بالرجال , وما يقع في ضمن ذلك من الفواحش , وترك الصلوات , ويزعمون أن صاحب التربة تحمَّلها عنهم , بل اشتهر أن البغايا يسقطن أجرتهن على البغاء في أيام زيادة المشايخ , كالبدوي وغيره , تقرباً إلى الله بذلك , فهل بعد هذا في الكفر غاية.
7. ومنها: كسوتها بالثياب النفيسة المنسوجة بالحرير والذهب والفضة , ونحو ذلك.
8. ومنها: جعل الخزائن والأموال , ووقف الوقوف لما يحتاج إليه من ترميمها , ونحو ذلك.
(1) وقد جمعت هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف هنا عدة أنواع من التحذير عن بناء المساجد على القبور , وهي:
1. وصفهم بأنهم شرار الخلق عند الله تعالى. ...
2. لعنه - لهم.
3. بيانه - أن هذا من فعل اليهود والنصارى، وقد أمرنا بمخالفتهم.
4. نهيه - عن هذا الفعل صراحة.