تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19 - بَابُ مَا جَاءَ فِي اَلتَّغْلِيظِ فِيمَنْ عَبَدَ اَللَّهَ عِنْدَ قَبْرِ رَجُلٍ صَالِحٍ , فَكَيْفَ إِذَا عَبَدَهُ؟!

فِي اَلصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنه - ا: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اَللَّهِ - كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ اَلْحَبَشَةِ , وَمَا فِيهَا مِنْ اَلصُّوَرِ , فَقَالَ: ((أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ فِيهِمْ اَلرَّجُلُ اَلصَّالِحُ أَوْ اَلْعَبْدُ اَلصَّالِحُ , بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا , وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ اَلصُّوَرَ, أُولَئِكَ شِرَارُ اَلْخَلْقِ عِنْدَ اَللَّهِ)). فَهَؤُلاءِ جَمَعُوا بَيْنَ اَلْفِتْنَتَيْنِ: فِتْنَةَ اَلْقُبُورِ , وَفِتْنَةَ اَلتَّمَاثِيلِ.

وَلَهُمَا عَنْهَا , قَالَتْ: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اَللَّهِ - طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ , فَإِذَا اِغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا، فَقَالَ - وَهُوَ كَذَلِكَ -: ((لَعْنَةُ اَللَّهُ عَلَى اَلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , اِتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)) , يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا , وَلَوْلا ذَلِكَ ; أُبْرِزَ قَبْرُهُ , غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. أَخْرَجَاهُ.

وَلِمُسْلِمٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ اَلنَّبِيَّ - - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ - وَهُوَ يَقُولُ: ((إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اَللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ؛ فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ اِتَّخَذَنِي خَلِيلاً كَمَا اِتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، أَلا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ , أَلا فَلا تَتَّخِذُوا اَلْقُبُورَ مَسَاجِدَ , فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ)).

فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ , ثُمَّ إِنَّهُ لَعَنَ - وَهُوَ فِي اَلسِّيَاقِ - مَنْ فَعَلَهُ , وَالصَّلاةُ عِنْدَهَا مِنْ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يُبْنَ مَسْجِدٌ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهَا: " خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا "، فَإِنَّ اَلصَّحَابَةَ لَمْ يَكُونُوا لِيَبْنُوا حَوْلَ قَبْرِهِ مَسْجِدًا , وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُصَِدَتِ اَلصَّلاةُ فِيهِ , فَقَدِ اِتُّخِذَ مَسْجِدًا , بَلْ كُلُّ مَوْضِعٍ يُصَلَّى فِيهِ يُسَمَّى مَسْجِدًا , كَمَا قَالَ -: ((جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)).

وَلأَحْمَدَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - مَرْفُوعًا -: ((إِنَّ مِنْ شِرَارِ اَلنَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمْ اَلسَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ , وَاَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ اَلْقُبُورَ مَسَاجِدَ)). وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ.

الوجيز في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيدص ١٢٩