وقفات مع أدلة الباب
وَقَوْلِ اَللَّهِ -: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾.
في هذه الآية ينهى الله تعالى أهل الكتاب عن الغلو، فدل هذا أنهم وقعوا فيه، كما غلا النصارى في عيسى فألهوه، وكما غلا اليهود في عزير وقالوا: ابن الله.
والنصارى أكثر غلواً من اليهود. يقول ابن تيمية: والنصارى أكثر غلواً في الاعتقاد , والأعمال من سائر الطوائف، وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن.
ومن صور غلو النصارى ما ذكره النبي - عنهم أنهم إذا مات فيهم العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً. متفق عليه
وقد نهينا عن مشابهة أهل الكتاب عموماً , وهذا هو وجه الاستدلال بالآية هنا.
وكذا نهانا سبحانه نهياً خاصاً عن الغلو بقوله (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير).
وَفِي اَلصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - ما فِي قَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)﴾ قَالَ: هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ ........ الأثر
تخريجه: رواه البخاري.
والشاهد: بيان خطورة الغلو، وأنه السبب في حصول أول شرك في الأرض.
وهذا الأثر أختصره المصنف، ولفظه عند البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صارت الأوثان التي في قوم نوح في العرب بعد، أما (ودٌ) فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما (سواع) فكانت لهذيل , وأما (يغوث) فكانت لمراد , ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ، وأما (يعوق) فكانت لهمدان، وأما (نسر) فكانت لحمير , لآل ذي الكلاع، أسماء رجال صالحين ....