2. الفتيل. كما في قوله تعالى (فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلاً).
وهو السلك الذي يكون في شق النواة.
3. النقير. كما في قوله تعالى (أم لهم نصيب من الملك فإذاً لا يؤتون الناس نقيراً).
وهو النقرة التي تكون في أعلى ظهر النواة.
وَفِي اَلصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: شُجَّ اَلنَّبِيُّ - يَوْمَ أُحُدٍ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ , فَقَالَ: ((كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهِمْ؟)). فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.
تخريجه: رواه مسلم موصولاً , ورواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم.
والشاهد: أن أفضل البشر لا يملك دفع الأذى عن نفسه، ومن كان كذلك لا يستحق أن يُعبد.
قوله (شج) ذكر ابن الأثير أن الشج هو الجرح إذا كان في الرأس خاصةً , ثم استعمل في باقي الأعضاء.
قوله (كسرت رباعيته) قال ابن حجر: المراد أنها كسرت فذهب منها فلقة , ولم تقلع من أصلها.
وقال القرطبي: الرباعية- بفتح الراء , وتخفيف الياء- هي كل سن بعد ثنية.
فالسنان المتوسطان يسميان ثنايا , من الأعلى والأسفل , وما وراءهما يسمى رباعية.
قال النووي: وللإنسان أربع رباعيات.
وعليه فالنبي - إنما شُج في وجهه. قال في تيسير العزيز الحميد: فظهر بهذا أن قول بعضهم إنه شج في رأسه فيه نظر.
قال في تيسير العزيز الحميد: فأين هذا مما يعتقده عباد القبور في الأولياء والصالحين , بل في الطواغيت الذين يسمونهم المجاذيب , والفقراء , أنهم ينفعون من دعاهم , وينصرون من لاذ بحماهم , ويدعونهم براً , وبحراً , في غيبتهم , وحضرتهم.
وَفِيهِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - ما: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اَللَّهِ - يَقُولُ - إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ فِي اَلرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ مِنَ اَلْفَجْرِ-: ((اَللَّهُمَّ اِلْعَنْ فُلانًا وَفُلانًا))، بَعْدَمَا يَقُولُ: " سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ اَلْحَمْدُ ". فَأَنْزَلَ اَللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.
وَفِي رِوَايَةٍ: يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمِّيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.
تخريجه: رواه البخاري.
والشاهد: أن النبي - كان يدعو على بعض كفار قريش، وكان خلفه أولياء الله من الصحابة , يؤمنون على دعائه، ومع ذلك لم يستجب الله دعاءه فيهم، ولم يضرهم , بل هدى الله بعضهم، وأنزل الله (ليس لك من الأمر شيء) فدل ذلك على أن النفع والضر بيد الله وحده.