تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستغفرون (١).

وقال الشعبي: الحنث العظيم اليمين الغموس (٢)، وشرح أبو بكر الأصم (٣) هذا فقال: إنهم كانوا يقسمون أن لا بعث، وأن الأصنام أندادُ الله وكانوا يقيمون عليه، فذلك حنثهم (٤)، واختاره الزجاح فقال: ودليل ذلك قوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] فهذا -والله أعلم- إصرارهم على الحنث العظيم (٥)، ويدل على هذا ما ذكر الله تعالى من إنكارهم البعث وهو قوله: ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا﴾ الآية.

٥٥ - وما بعدها ظاهر إلى قوله: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ وقرئ شرب بضم الشين (٦) فقال الزجاج: الشَّرب المصدر، والشُّرب الاسم، قال: وقد قيل: إن الشرب أيضًا المصدر (٧). واختار أبو عبيد الفتح، وادعى أنه لغة النبي -ﷺ- حين قال لأيام التشريق: "إنها أيام أكل وشَرب" (٨).

(١) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧.

(٢) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٢٨٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢١٣.

(٣) أبو بكر الأصم، شيخ المعتزلة. كان دينًا وقورًا صبورًا على الفقر، له تفسير، وكتاب "خلق القرآن"، وكتاب "الحجة والرسل". مات سنة ٢٠١ هـ انظر: "سير أعلام النبلاء" ٩/ ٤٠٢، و"الفهرست" ص ٢١٤.

(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢١٣.

(٥) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ١١٣.

(٦) قرأ نافع وعاصم وحمزة وأبو جعفر: ﴿شُرْبَ﴾ بضم الشين، والباقون بفتحها. انظر: "حجة القراءات" ص ٦٩٦، و"النشر" ٢/ ٣٨٣، و"الإتحاف" ص ٤٠٨.

(٧) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ١١٣.

(٨) "صحيح مسلم": كتاب: الصيام، باب: تحريم صوم أيام التشريق ٢/ ٨٠٠، و"مسند أحمد" ٤/ ١٥٢.

التفسير البسيط · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٢١ · ص ٢٤٢