تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصاحب النظم (١).

وقال الزجاج: زعم جميع النحويين أن معنى هذا: فأقيموا وجوهكم منيبين؛ لأن مخاطبة النبي عليه السلام تدخل معه فيها: الأمة؛ والدليل على ذلك قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] قال: ومعناه: راجعين إلى كل ما أمر الله به، مع التقوى وأداء الفرائض (٢)، وهو قوله: ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾.

ثم أخبر أنه لا ينفع ذلك إلا بالإخلاص في التوحيد؛ فقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

٣٢ - ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ (٣) ذكرنا تفسيره في آخر سورة: الأنعام (٤). وهذه الآية متصلة بالأُولى؛ لأنها من نعت المشركين. قال الفراء: وإن شئت استأنفت قولَه تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (٥).

(١) قال الفراء في إعراب ﴿مُنِيبِينَ﴾: منصوبة على الفعل، وإن شئت على القطع، فأقم وجهك ومن معك منيبين مقبلين إليه. "معاني القرآن" ٢/ ٣٢٥.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٨٥.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٨٥.

(٤) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [١٥٩]: "قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: المشركين بعضهم يعبدون الملائكة يزعمون أنهم بنات الله، وبعضهم يعبد الأصنام ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] فهذا معنى: ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ أي: فرقًا وأحزابًا في الضلالة؛ فتفريقهم دينهم أنهم لم يجتمعوا في دينهم الذي هو شرك على شيء واحد .. ".

(٥) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٢٥، وتمامه: كأنك قلت: الذين تفرقوا وتشايعوا كل حزب بما في يده فرح.

التفسير البسيط · الجزء ١٨ · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٨ · ص ٥٩