تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ (١).

قال الفراء: وهما متقاربان. فإذا قلت للرجل: قد بُدَّلت. فمعناه. غيِّرت وغيرت حالك ولم يأت مكانك آخر، وكلُّ ما غيِّر عن حاله فهو مبدَّل بالتشديد.

وقد يجوز مبدل -بالتخفيف- وليس بالوجه. وإذا جعلت الشيء مكان الشيء قلت: قد أبدلته (٢)، كقولك: أبدل هذا الدرهم، أي: أعطني مكانه (٣). وبدَّل جائز. فمن شدد فكأنه جعل سبيل الخوف أمنا، ومن خفف قال: الأمنُ خلاف الخوف، فكأنَّه قال: جعل مكان الخوف أمنا، أي: ذهب بالخوف وجاء بالأمن.

وهذا من سعة العربية. وقال أبو النَّجم (٤):

(١) قرأ ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم بتخفيف الدال، وقرأ الباقون بالتشديد.

"التبصرة" ص ٤٥٨، "الإقناع" لابن الباذش ٢/ ٧١٣، "التيسير" للداني ص ١٦٣.

(٢) في (أ): (بدلته)، وهو خطأ.

(٣) في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٤/ ١٣٢ (بدل) نقل عن الفراء يزيد كلامه الذي نقله عنه الواحدي من كتابه "معاني القرآن" وضوحًا قال الأزهري: وقال أبو العباس -أحمد بن يحيى-: وقال الفراء: يقال: أبدلتُ الخاتم بالحلقة، إذا نحَّيت هذا وجعلت هذا مكانه.

وبدَّلت الخاتم بالحلقة، إذا أذبته وسوّيته حلقة ..

قال أبو العباس: وحقيقته أن التَّبديل: تغيير الصورة إلى صورة أخرى والجوهرة بعينها، والإبدال: تنحية الجوهرة واستئناف جوهرة أخرى. اهـ.

قال النحاس في "إعراب القرآن" ٣/ ١٤٥ - ١٤٦ بعد ذكر قول ثعلب في التفريق بين التبديل والإبدال-: وهذا القول صحيح .. غير أنَّه قد يستعمل أحدهما في موضع الآخر. اهـ.

(٤) هو الفضل بن قُدامة العجلي، تقدت ترجمته في سورة النساء. =

التفسير البسيط · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٦ · ص ٣٤٦